تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

ويعرّفوكم فيه الحقّ ، قال اللَّه : واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 1 ) فهذا الحديث يمكن حمله على ذاك المعنى ، حيث أمر بالتثبّت ، بمعنى أنّه ردع عن الانسباق وراء الطرق الباطلة في مقام استنباط الأحكام التي وضعها غير علماء أهل البيت عليهم السلام ، وأمر بالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام ، فهذا أيضا في مقام بيان حصر المرجعيّة في بيان الحلال والحرام بالأئمّة عليهم السلام ، وعدم وجود مرجع آخر من اجتهاد ، أو تشه ّ ، أو ذوق ، أو استحسان ، ونحو ذلك من المراجع الباطلة ، وهذا خارج عن محلّ الكلام . النقطة الثالثة : أنّ جملة من الروايات واردة في فرض وجود الإمام عليه السلام والتمكَّن من مراجعته ، فلو فرض أنّها دلَّت على نفي البراءة لما أضرّنا ذلك ، إذ لا يدّعي أحد جريان البراءة مع التمكَّن من الفحص وتحصيل العلم ، وشرط البراءة هو اليأس من الظفر . ومن هذا القبيل مقبولة عمر بن حنظلة حيث فرض فيها تعارض الروايتين ، وذكر المرجّحات حتى إذا استوى المتعارضان قال : ( أرجه حتى تلقى إمامك ) ( 2 ) ، فإن فرض انّ قوله : ( أرجه ) يكون أمرا بالتوقّف والاحتياط في مقام العمل ، وإلغاء أصالة البراءة لم يضرّنا ذلك ، لأنّ ظاهر الغاية وهو قوله : ( حتى تلقى إمامك ) أنّ محلّ الكلام هو مورد التمكَّن من لقاء الإمام عليه السلام .

هامش
( 1 ) سورة 16 النحل ، الآية 43 . .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ح 1 ، ص 76 . .