الأوّل : كونها ناظرة إلى المخاطبين بالنظر الأفراديّ ، وأن يكون المراد بالتهلكة أيضا - باعتبار ظهور الآية في وحدة اللحاظ في جانب الموضوع والمحمول - هو التهلكة بالنظر الأفراديّ ، فكلّ شخص يحرم عليه إلقاء نفسه بما هو فرد من الأفراد في التهلكة .
والثاني : كونها ناظرة إليهم بالنظر المجموعيّ ، فتلحظ التهلكة أيضا باللحاظ المجموعيّ ، والتعريض للهلاك باللحاظ المجموعيّ يختلف عنه باللحاظ الأفرادي ، فالجهاد مثلا يكون بلحاظ الأفراد تعريضا للهلاك ، وأيّ إلقاء في التهلكة أعظم من جعل الشخص نفسه في معرض الموت والقتل ؟ لكنّه بلحاظ المجتمع قد يكون حياة ، كما أنّ ترك الجهاد قد لا يكون موتا وهلاكا للأفراد بما هم أفراد ، ويكون موتا وهلاكا للمجتمع بما هو مجتمع ، إذ يتسلَّط عليه أعداؤه ويهدم كيانه ورسالته ومبادئه .
ولا يمكن دعوى الإطلاق في الآية بحيث يشمل كلا قسمي الهلاك ، فإنّ كلَّا منهما يستوجب لحاظا ينافي اللحاظ الآخر ، والإطلاق لا يستوجب الجمع بين اللحاظين ، وإنّما يستوجب توسعة دائرة اللحاظ الواحد ، فالأمر دائر بين هذين المعنيين .
والظاهر من قوله : لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة لو فصل عمّا قبله من الآيات وإن كان هو الأوّل ، لأنّ اللحاظ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 388
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٨٨