واحدة كما هو الحال في الظواهر الطبيعيّة ؟ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي كلام المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه في المقالات ، وفي نهاية الأفكار ما يفترض أن يكون جوابا على كلا السؤالين ، فإنّ المفهوم من الكتابين : أنّ العلم التفصيليّ أثره تنجيز الفرد ، والعلم الإجماليّ أثره تنجيز الجامع ، أو الصورة الإجماليّة الَّذي لا يكون إلَّا بتنجيز تمام الأفراد ، فقد اجتمع العلمان على تنجيز الفرد المعلوم تفصيلا ، فيصبح كلّ منهما جزء علَّة لتنجيزه . وإذا تحوّل العلم الإجماليّ إلى جزء علَّة للتنجيز لم يمكنه تنجيز الجامع وبالتالي تنجيز الفرد الآخر ، لأنّ جزء العلَّة غير كاف في التأثير . وهذا الكلام - كما ترى - شأنه الإجابة على كلا هذين السؤالين ، وهو في نفس الوقت هو الأمر الثاني الَّذي وعدنا في ما سبق بتعليقين بذكره هنا والَّذي يكون شاهدا على أنّ المحقّق العراقي رحمه اللَّه لا يقصد في المقام تنجّز الجامع بالعلم ثمّ سريان التنجّز إلى الأفراد من باب سريان أعراض الكلَّي إلى أفراده ، وذلك لأنّ المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه وغيره معترفون في موارد سريان أعراض الكلَّي إلى أفراده بأنّ تحوّل العلَّة إلى جزء علَّة بلحاظ بعض الأفراد ، لا لنقص في العلَّة ، بل للالتقاء صدفة بعلَّة أخرى انصبّت على ذاك الفرد مع بقائه في حدّ ذاته علَّة تامّة لا يمنع عن تماميّة التأثير بالنسبة لفرد آخر ، ولذا لم يناقش أحد في أنّه لو اجتمع حكمان متماثلان ، كوجوب إكرام العالم ، ووجوب إكرام الهاشمي على مادّة الاجتماع ، وهو العالم الهاشمي ، وأصبح كلّ منهما جزء علَّة لوجوب مؤكَّد في هذا الفرد ، أو قل : أصبح كلّ من الملاكين جزء علَّة للحبّ في الفرد الَّذي كان مادّة للاجتماع لم يضرّ ذلك بتماميّة التأثير بلحاظ الأفراد الأخرى غير مادّة الاجتماع ، لأنّ العلَّة لم تبتل بنقص في ذاتها .
فالظاهر : أنّ مقصود المحقّق العراقي رحمه اللَّه - كما مضى فيما قبل هذا التعليق بتعليقين - هو أنّ العلم الإجماليّ ينجّز الواقع أو الصورة الإجماليّة ، والواقع إنّما يكون قابلا للتنجيز إن أمكن تنجيزه على كلّ التقادير المحتملة ، فكأنّه رحمه اللَّه