في هذا الانكشاف إنّما هو واقع في مرتبة حدّ آخر غير داخل في دائرة التكليف ، وهو كون النجاسة ناشئة من تلك القطرة ، فلا تردّد ولا إجمال عندنا بلحاظ ما هو موضوع للتكليف ، وإن شئت فعبّر بأنّ العلم الإجمالي انحلّ بلحاظ معروض التكليف وإن لم ينحلّ بلحاظ عنوان آخر غير معروض للتكليف .
والجواب [ 1 ] : أنّ الحصّة التوأمة لقيد النشوء عن تلك القطرة لها تعيّن ذاتي في الواقع ، وهي موضوع للحكم الشرعي ضمن موضوعيّة جامع النجس ، والتردّد ثابت بالنسبة إليها ، وما نقوله في باب متعلَّق الأحكام من أنّه إمّا مطلق أو مقيّد ، ولا يتصوّر خروج القيد والتقيّد من تحت التكليف مع اختصاص الحكم بالحصّة التوأمة لا يبطل التفاتنا في المقام إلى الحصّة التوأمة وذلك لأنّه في عالم المفاهيم لا يوجد تعيّن مفروض للشيء خارجا فإن لم يؤخذ القيد ، أو التقيّد فيه كان الحكم - لا محالة - مطلقا ، وإن أخذ فيه ذلك كان مقيّدا ، فلا نتصوّر تعلَّق الحكم بخصوص الحصّة التوأمة فقط مع خروج القيد والتقيّد عن الموضوع ، فالأمر بالصلاة مثلا ، إمّا هو أمر بالصلاة على الإطلاق فينطبق على الصلاة خارج المسجد أيضا ، أو أمر بالصلاة بقيد كونها في المسجد فيكون مقيّدا ، ولا نتصور اختصاصه بالحصّة التوأمة لكونها في المسجد مع خروج القيد والتقيّد عن الموضوع . أمّا في ما نحن فيه فنحن نتكلَّم في العلم ، والنّظر
شرح
[ 1 ] هذا الجواب ذكره أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في بحث العلم الإجمالي ، وقد ثبّتناه هنا كي لا نحتاج إلى تكرار شيء من المطلب في بحث العلم الإجماليّ .