احتراق الكتابين على حدّ سواء ، بل هو معلول لأحدهما المعيّن في الواقع ، أو رأى ثقة نقطع بعدم كذبه احتراق أحدهما ، فأخبرنا به فعلمنا باحتراق أحدهما بإخبار الثقة الَّذي هو أيضا معلول لاحتراق أحدهما المعيّن في الواقع وليست نسبته إلى كليهما على حدّ سواء ، وكما لو رأينا النار توجّهت نحو أحد الكتابين ولم نره بأعيننا كي نميّزه من الآخر فعلمنا باحتراق أحدهما بالدليل اللَّميّ ، وهو توجّه النار نحوه الَّذي يكون علَّة لاحتراق أحدهما المعيّن في الواقع وليست نسبته إلى كلا الطرفين على حدّ سواء ، فسبب العلم في أمثال هذه الموارد يركَّز في نفسه على فرد معيّن بحسب الواقع صار مجهولا عندنا لجهة من الجهات ، ومردّدا بين فردين فأوجب تحقّق العلم الإجمالي .
الثاني : أن تكون نسبة سبب العلم كنفس العلم إلى جميع الأطراف على حدّ سواء ، وذلك بأن لا يكون سبب العلم مركَّزا على أحد الأطراف ، بل يكون مصبّ إثباته في نفسه هو عدم اجتماع أمرين مثلا ، فلا محالة يحصل العلم الإجمالي بانتفاء أحدهما ، وذلك يكون لأحد وجهين :
الأوّل : أن يفرض أنّ سبب العلم هو تجمّع احتمالات في جميع الأطراف ممّا يشكَّل كل واحد منهما قرينة ناقصة على الجامع بين الأطراف ، فحصل العلم بالجامع نتيجة لتكاثف الاحتمالات عليه ممّا يوجب التحوّل إلى العلم وفق ضوابط وقوانين معيّنة ، فنسبة سبب العلم إلى جميع الأطراف على حدّ سواء ، كما لو علمنا بمساورة الكافر لبعض ما حوله من الأواني
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 347
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٤٧