تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
رؤية توجّه النار إليه غير منحلّ بالعلم التفصيليّ بالانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل ، لأنّ الحدّ الخارجي المحرز في المقام محتمل الإباء عن الانطباق عليه . وأمّا في القسم الثاني فلا يوجد هناك تحديد خارجي للمعلوم بالإجمال ، إذ المفروض أنّ نسبة سبب العلم إلى كلا الفردين على حدّ سواء ، فلا مورد للقول بأنّنا لا ندري أنّ الفرد المنتسب إلى هذا السبب أهو هذا أو ذاك ؟ وقد يقال : إنّ هذا الملاك لعدم الانحلال وإن كان صحيحا في القسم الأوّل بلحاظ المعلوم بالإجمال المتحصّص بقيد خارجي ، لكنّه لا يوجب بقاء تنجيز العلم الإجمالي بلحاظ متعلَّق الحكم الشرعي وموضعه ، فلو رأينا مثلا توجّه قطرة الدّم إلى أحد الماءين فحصل علم إجمالي بنجاسة أحدهما ، ثمّ علمنا تفصيلا بنجاسة واحد معيّن منهما ، فصحيح أنّ العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما المحدّدة بالانتساب إلى تلك القطرة من الدم غير منحلّ بالعلم التفصيليّ لعدم معلوميّة الانطباق ، ولكن هذا العلم الإجمالي لا أثر له في عالم التنجيز ، لأنّ التكليف إنّما تعلَّق بترك شرب المائع النجس بما هو نجس ، لا بترك شرب المائع الَّذي تنجّس بتلك القطرة بما هو كذلك ، وتأثير العلم الإجمالي بالتكليف في تنجيز الأطراف إنّما هو رهين لتردّد الانكشاف في مرتبة الحدّ الَّذي تعلَّق به التكليف ، وفي مرتبة هذا الحدّ وهو جامع النجاسة لا تردّد في الانكشاف ، بل يعلم بنجاسة هذا الفرد ولا يعلم بنجاسة ذاك الفرد ، والتردّد