تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
المحفوظ على كلا التقديرين . الأمر الثاني : بعد أن عرفت أنّ المعلوم بالإجمال محدود بحدّ إطلاقي ، والمعلوم بالتفصيل محدود بحدّ تقييدي وإن كانا حدّين ذهنيّين قلنا : إنّ انحلال العلم الإجمالي بملاك الانطباق على المعلوم التفصيليّ لا يعقل إلَّا بعدم التنافي بين الحدّين ، أو بتبدّل أحد الحدّين إلى الآخر حتى ينطبق أحدهما على الآخر ، والتنافي بين الإطلاق والتقييد واضح لا يمكن إنكاره ، فلا يعقل الانحلال بملاك الانطباق إلَّا بأن يفقد العلم الإجمالي حدّه الإطلاقيّ ، أو يفقد العلم التفصيليّ حدّه التقييدي ، وكلاهما غير متحقّق في المقام . أمّا الأوّل : فمعنى فقد العلم الإجمالي إطلاقه هو أن لا نعلم إجمالا على تقدير عدم سلامة جهاز الإحساس بمساورة أحد الأواني مع أنّنا نعلم ذلك بالوجدان . وأمّا الثاني : فمعنى فقد العلم التفصيليّ تقييده هو أن نعلم بمساورة هذا الإناء المعيّن حتى على تقدير عدم سلامة جهاز الإحساس ، مع أنّنا لا نعلم بذلك بالوجدان . وهذا هو وجه الفرق بين مثل ما نحن فيه وبين ما لو كان مصبّ الدليلين ابتداء شيئا واحدا ، كما لو قطعنا بأمر تفصيلا بدليلين فالقطع به بكلّ واحد من الدليلين وإن كان لولا الدليل الآخر مقيّدا فلا نقطع بثبوت ذلك على تقدير حصول الغفلة في ذلك الدليل مثلا ، لكنّه بمجموع الدليلين يحصل إطلاق في