التصديقي مع الإجمال والتردّد الموجود فيه لا في عالم المفاهيم والنّظر التصوّري البحت ، فهناك تعيّن مفروض للشيء خارجا يمكن افتراض التردّد في المكلَّف به بلحاظ ذاك التعيّن رغم أنّ القيد والتقيّد خارجان عن متعلَّق التكليف ، ففي المثال الماضي نقول : إنّ الحصّة التوأمة من النجاسة لقيد النشوء من تلك القطرة لها تعيّن ذاتي في الواقع ، والتردّد ثابت بالنسبة لها ، ولا يضرّنا خروج هذا القيد والتقيّد به عن دائرة التكليف ، وكذلك لو علم إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين ، لأنّ الثقة أخبر بوجوب إحداهما معيّنا ولم ندر أنّه أخبر بأيّة منهما ، وعلمنا تفصيلا بوجوب إحداهما بالتعيين ، فذات الحكم الَّذي أخبر به الثقة له تعيّن ذاتي في عالمه ، والتردّد ثابت بالنسبة له ، وهذا يكفينا في التنجيز وإن كان القيد والتقيّد بإخبار الثقة خارجين عن دائرة التكليف .
الخصوصيّة الثانية : ما يكون ثابتا في جميع موارد العلم الإجمالي ، وهي وإن كانت دقيقة لا يلتفت إليها تفصيلا إلَّا بعد الدقّة والتأمّل لكنّها بوجودها الارتكازي تحفظ - لا محالة - العلم الإجمالي [ 1 ] وتوجب عدم الانحلال ، وهي في الحقيقة ليست تحديدا خارجيّا للمعلوم بالإجمال بلحاظ وجوده الخارجي كما هو الحال في الخصوصيّة الأولى ، بل هي تحديد ذهنيّ لنفس العلم يوجب عدم الانحلال بملاك الانطباق ، ونحن نوضّح المقصود في المقام بذكر أمرين :
شرح
[ 1 ] أو قل : بوجودها الواقعيّ تبرهن على عدم الانحلال بملاك الانطباق .