تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
في فترة طويلة من الزمن نتيجة تجمع احتمالات المساورة لهذا الإناء أو ذاك ، فسبب العلم هنا لا يركَّز في نفسه على فرد معيّن في الواقع ، بل هو يركَّز ابتداء على نفي اجتماع عدم المساورة في تمام الأطراف . والثاني : أن يفرض أنّ سبب العلم وإن لم يكن عبارة عن تجمّع الاحتمالات من الأطراف بل كان برهانا من البراهين ، لكن هذا البرهان إنّما يبرهن بالمطابقة على عدم الاجتماع ، مثاله : ما لو ادّعى شخصان النبوّة قبل خاتم الأنبياء صلى اللَّه عليه وآله وسلم وكذّب كلّ منهما الآخر ، فعلمنا إجمالا بأنّ أحدهما غير نبيّ ببرهان أنّهما لو كانا نبيّين للزم كونهما نبيّين كاذبين يكذّب كلّ منهما الآخر ، ومثال آخر لذلك ، أنّه ادّعى كلّ واحد من شخصين أنّه أرسل نبيّا بالنسبة لشخص واحد في زمان واحد وفي حكم واحد ، فعلمنا بكذب أحدهما بناء على أنّ البرهان يقتضي عدم صحّة إرسال نبيّين إلى شخص واحد في زمان واحد لحكم واحد . إذا عرفت ذلك قلنا : إنّه في القسم الأوّل ، وهو ما لو لم تكن نسبة السبب إلى كلا الطرفين على حدّ سواء يكون المعلوم بالإجمال محدّدا بحدّ خارجي وهو عنوان الفرد المنتسب إلى ذلك السبب ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ بنكتة الانطباق ، فلو علمنا باحتراق كتاب الهندسة بالنار مثلا ، كان علمنا الإجمالي باحتراق أحد الكتابين الناتج من رؤية تصاعد الدخان من جانب أحدهما ، أو من إخبار الثقة باحتراقه ، أو من
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 348 | السيد كاظم الحسيني الحائري