ثبوت العلم الإجمالي لاختلاف الحدود كما مضى بيانه .
وقد تحصّل بكلّ ما ذكرناه أنّ جميع ما بيّنوه في المقام ليس بحثا أساسيا في الانحلال .
والبحث الأساسيّ فيه يقع في نكتتين للانحلال :
الأولى : ما وصل إليها كلام المثبتين للانحلال والنافين له ، ولكن لم يتعرّضوا لها مباشرة بالتحقيق إثباتا أو نفيا ، وهي أنّ الجامع المعلوم هل هو متّصف بخصوصيّة تأبى احتمالا عن انطباقه على المعلوم بالتفصيل أو لا ؟ فهذه النكتة هي ما حامت كلتا المدرستين حولها ولم يحقّقوها .
والثانية : ما لم يحوموا حولها فضلا عن أن يحقّقوها ، وهي زوال العلم الإجمالي بزوال سببه في نفسه ، وذلك بواسطة العلم التفصيليّ .
فنحن نقول : إنّ انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ يتصوّر له ملاكان :
الملاك الأوّل : أن ينطبق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل بنحو الجزم ، فينحلّ العلم الإجمالي لا محالة كما مضى ، والميزان في هذا الانطباق وعدمه ، هو كون المعلوم بالإجمال متخصّصا بخصوصيّة يحتمل إباؤها عن انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل أو غير متخصّص بها .
وهنا يمكن أن يقال في بادئ النّظر : إنّ الجامع المعلوم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 344
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٤٤