المقام هل هو متخصّص بخصوصيّة محتملة الإباء عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل أو لا .
التقريب الثالث : أن يقال : إنّه لا إشكال في الانحلال في موارد قيام العلم التفصيليّ في مقام تعيين المعلوم بالإجمال ، كما لو علمنا إجمالا بموت ابن زيد المردّد بين بكر وخالد ، ثمّ علمنا تفصيلا أنّ ابن زيد هو بكر ، فلو فرض الانحلال حتى في صورة عدم كون العلم التفصيليّ ناظرا إلى تعيين المعلوم بالإجمال للزم أن يكون الأثر الوجدانيّ والنفسانيّ للثاني ، كالأثر الوجدانيّ والنفسانيّ للأوّل ، مع أنّنا نرى بالوجدان أنّ هناك فرقا بين الحالتين .
وفيه : أنّ الفرق بحسب الحالة النفسانيّة ثابت بينهما حتى على تقدير الانحلال ، والسرّ في ذلك أنّ العلم التفصيليّ حينما يكون ناظرا إلى تعيين المعلوم بالإجمال يثبته في طرف وينفيه عن الطرف الآخر ، إذ فرض كونه ناظرا إلى ذلك مساوق لثبوت تعيّن واقعيّ للمعلوم بالإجمال ، فالعلم التفصيليّ كما يتعلَّق بثبوت ذلك الواقع في هذا الطرف كذلك يتعلَّق بانتفائه في ذاك الطرف ، فيزول احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف الآخر ، وهذا بخلاف ما لو لم يكن ناظرا إلى تعيينه ، فإنّه عندئذ إنّما يزول العلم الإجمالي بتبدّل احتمال الانطباق في هذا الطرف إلى العلم بالانطباق من دون أن يتبدّل أيضا احتمال الانطباق في الطرف الآخر إلى العلم بعدم الانطباق ، بل يبقى احتمال الانطباق في الطرف الآخر على حاله ، ولكنّه لا يستلزم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 343
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٤٣