أصالة الحظر فيما لا يعلم جوازه .
والمظنون أن مقصودهم بذلك كان هو ما ذكرناه من أنّ حقّ المولويّة لا يختصّ بالتكاليف المعلومة ، بل يشمل كلّ تكليف محتمل ما لم يعلم بعدم اهتمام المولى به في مورد الشكّ وإن عبّر عن ذلك بتعبيرات مشوّشة وفقا لمستوى اللَّغة العلميّة وقتئذ .
والشيخ الطوسيّ رحمه اللَّه أنكر أصالة الحظر وقال بأصالة الوقف ، وبالنتيجة التزم في مقام العمل بالاحتياط والحظر .
وقال : إنّما نخرج عن هذا الاحتياط بسبب الترخيصات الواردة عنهم عليهم السلام .
والظاهر أنّ هذا مجرّد خلاف لفظيّ بين الشيخ الطوسيّ ومن قال بأصالة الحظر نشأ من الخلط بين مقام الفتوى ومقام العمل ، فكلاهما معترفان بأنّ الوظيفة العمليّة هي الحظر ، وبأنّ الحكم الإلهي غير معلوم ، فلا يمكن الإفتاء به .
هذا . ويظهر من قوله بالخروج عن الاحتياط بما ورد عنهم عليهم السلام من الترخيص : أنّه لولا الترخيص الوارد من الشارع لكان يقول بأصالة الاحتياط ، وهذا يشهد لما قلناه من أنّ المقصود هو ما ادّعيناه من كون القاعدة العقليّة الأوّليّة هي الاحتياط ، وأنّ من حقّ المولى ( تعالى ) الطاعة حتى في تكاليفه الاحتماليّة ما لم يعلم برضاه بالمخالفة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 328
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٨