تعلَّقت به ، فإنّ مثل كلمة ( المعرفة ) متى ما استعملت تكون ظاهرة في معنى الطريقيّة ما لم تكن نكتة أو قرينة تمنع عن ذلك ، على الخصوص إنّ الأمور المطلوب معرفتها قليلة بخلاف الأحكام التكليفيّة التي تكون المعرفة إليها طريقا إلى ترتيب آثارها ، وإطلاق كلمة ( شيئا ) هنا لا يناسب ضيق دائرة تلك الأشياء .
هذا وكلمة ( شيء ) يحتمل أنّها لو حظت بنحو الإطلاق البدلي - أي من لم يعرف شيئا واحدا - كمن لم يعرف الصلاة وإن عرف باقي الأشياء ، أو لم يعرف الصوم وهكذا ، ويحتمل أنّها لم تطَّعم بمعنى النكرة وأن يحمل الكلام على الإطلاق الاستغراقي - أي من لم يعرف جميع الأشياء - وسوف يظهر أنّ حمل كلمة ( شيئا ) على المعنى الأوّل ، أو المعنى الثاني لا يؤثّر سلبا أو إيجابا في دلالة الحديث على المقصود .
وقوله : ( هل عليه شيء ) ؟ يحتمل أن يكون سؤالا عن الوظيفة العملية - أي أنّه هل يجب عليه الاحتياط أو لا - ؟ ويحتمل أن يكون سؤالا عن المرتبة المتأخّرة عن مقام العمل من المسؤولية وترتّب العقاب وعدمه ، فبما أنّ عدم المعرفة يستبطن ارتكاز عدم ترتيب الأثر ، فكأنه طعّم قوله : ( من لم يعرف شيئا ) معنى عدم العمل - أي من لم يعرف شيئا فلم يعمل شيئا هل عليه شيء - ؟ فعلى الاحتمال الأوّل يكون الحديث دالَّا على البراءة بالدرجة النافية لإيجاب الاحتياط ، لأنّ المفروض هو السؤال
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 315
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣١٥