تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

بالجامع وهو الحلَّيّة ، فبحسب الحقيقة لم يرد حلَّيّة واحدة بل هي حلَّيّات ثلاث يختلف موضوع كلّ واحدة منها عن موضوع الأخرى ، فموضوع أصالة الحلّ عنوان ما لم تعلَّم حرمته ، وموضوع الحلَّيّة المجعولة في قاعدة اليد أخذت فيه قيود عديدة منها اليد ، وموضوع الحلَّيّة الاستصحابيّة أخذت فيه قيود عديدة منها الحالة السابقة . وقد يستشكل في ذلك بأنّ كلّ واحدة من هذه الحلَّيّات المتعدّدة موضوعها مغاير لموضوع الأخرى ، فلا بدّ من إبراز كلّ جعل على موضوعه ، وإبراز الجعول المتعدّدة على موضوع أصالة الحلّ غير صحيح ، إلَّا بالالتزام بتقييدات مستترة طبقا لواقع جعولها ، وهذا غير مستساغ عرفا . ومن هنا فرض المحقّق العراقي رحمه اللَّه علاجا لهذا الاستشكال : أنّ الجمع بين جعول متعدّدة في تعبير واحد في هذا الحديث ليس بمعنى إبراز نفس تلك الجعول ، بل بمعنى الإخبار عن نتائج تلك الجعول ، وعندئذ لا يلزم التحفّظ على موضوع الجعل مثلا لو فرض أنّ المولى جعل قاعدة الفراغ وموضوعها فعل المكلَّف ، وأصالة الصحّة وموضوعها فعل الغير ، ففي مقام الإخبار يمكنه أن يجمع بينهما في عبارة واحدة ويقول : كلّ فعل شكّ في صحته بعد وجوده فالأصل فيه الصحّة ( 1 ) .

هامش
( 1 ) راجع المقالات ج 2 ، ص 61 . وراجع نهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 234 ، و 235 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 284 | السيد كاظم الحسيني الحائري