الحجب أضيف إليه ( تعالى ) بما هو سيّد الكون فعمّمنا الحديث لفرض اختفاء الحكم بواسطة الأسباب الطبيعية فلا معنى لإخراج الحجب من حيث الأمور الخارجيّة عن الحديث بدعوى أنّ البيان عن هذا الطريق لا يترقّب منه ( تعالى ) ، إذ ذلك مترقّب منه بما هو سيّد الكون وعدمه حجب يسند إليه بما هو مدبّر العالم وخالقه ، ولو فرضنا أنّه أضيف إليه بما هو مولى ، فهو خلف أصل مبنى الاستدلال بهذا الحديث .
والتحقيق : أنّه وإن كان هذا الوجه الرابع لا يبعد تماميّته كجواب على الإشكال بالتقريب الَّذي بيّنه الأصحاب ، ولكنّه - رغم هذا - لا يتمّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة ، والسرّ في ذلك أنّ من المحتمل كون المقصود في الحديث هو تعليق الموضوعية عن العباد على الحجب عن العباد من حيث المجموع المساوق لعدم صدور البيان رأسا ، لا تعليق الموضوعيّة عن أيّ شخص على الحجب عنه بالخصوص . نعم لو جاء الحديث بصيغة المفرد كأن يقال : ما حجب اللَّه علمه عن المكلَّف فهو موضوع عنه لم يرد هذا الإشكال .
إن قلت : لا إشكال ولا ريب في أنّ مثل قوله : ( أكرم العلماء ) ظاهر في الانحلال فكيف لا تقولان بالانحلال هنا ؟ قلت : لا ننكر أنّ الحكم على موضوع ظاهر في الانحلال على أفراده ، وفي هذا الحديث حكم بالوضع عن العباد ، وهذا أيضا انحلاليّ ، فزيد موضوع عنه وعمر موضوع عنه وبكر
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 274
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٧٤