مصدريّة زمانيّة ، ويكون الحديث - على التقدير - في قوّة أن يقال : الناس في سعة ما داموا لا يعلمون ، ومقتضى إطلاقه هو عدم العلم لا بنفس التكليف ولا بإيجاب الاحتياط في قباله . وأجاب السيّد الأستاذ عن ذلك بأنّ لفظة ( ما ) في الحديث ظاهرة في إرادة المعنى الموصولي ، وذلك بنكتة ندرة دخول ( ما ) المصدريّة الزمانية على الفعل المضارع ، وإنّما يتعارف دخولها على الماضي ، كأن يقال : ( ما لم يعلموا ) ، أو ( ما داموا لا يعلمون ) ( 1 ) . ويرد عليه : أنّه على تقدير كون ( ما ) موصولة تقرأ كلمة ( سعة ) مضافة وبلا تنوين ، بخلافها على تقدير كونها ظرفية زمانية . فالتنوين قرينة متّصلة على الظرفيّة الزمانية ، فاحتماله مساوق لاحتمال القرينة المتّصلة ، كما أنّ احتمال الظرفيّة الزمانيّة مساوق لاحتمال التنوين ، فيكون احتمال الظرفيّة الزمانيّة مساوقا لاحتمال القرينة المتّصلة عليها . فلا يمكن دفع هذا الاحتمال بالظهور ، إذ الجزم بالظهور فرع القطع بعدم القرينة المتّصلة ، وفي سائر الموارد إنّما ندفع احتمال القرينة المتصلة بشهادة الراوي ، لأنّ سكوته عن ذكرها في مقام الذّكر يعتبر شهادة على العدم ، لكن هنا لا ندري أنّ الراوي هل كان يقرأ بلا تنوين أو مع التنوين ، وعدم التنوين في الكتب ليس شهادة على العدم ، إذ لم يكن من المتعارف كتب التنوين بنحو يعدّ عدمه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 262
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 278 . .