وقلنا : إنّ عدم هذه المعاملة موضوع لعدم تحقّق تلك النتيجة ، ورفع هذا العدم وإثبات تلك النتيجة موافق للامتنان .
والاستشكال في ذلك بأنّ عدم تلك النتيجة ليس حكما شرعيّا وإنّما هو عدم لحكم شرعيّ يمكن دفعه بأنّ هذا يشبه ما مضى من ترك الواجب ، وقد قلنا هناك : إنّ ترك الواجب وإن لم يكن موضوعا لحكم شرعيّ بناء على أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، لكنّ المقصود من عالم التشريع عالم حساب المولى بمعنى يشمل هذا المورد ، ويمكن أن يقال بمثل ذلك فيما نحن فيه .
إلَّا أنّ الإنصاف أنّ كون ما نحن فيه مثل ترك الواجب الَّذي يترتّب عليه العقاب ويعدّ عرفا حراما في مساعدة الفهم العرفي على عدّ ذلك من عالم التشريع غير معلوم .
ولكن مع هذا لا نتخلَّص بذلك عمّا عرفتها من الشبهة ، بل يبقى لها مجال في بعض الموارد ، فمن فرض مثلا مبتلى بزوجة مؤذية فاضطر إلى طلاقها ، لكن ظالما أكرهه على ترك الطلاق ، فانتفاء الزوجيّة يكون امتنانا له بلا إشكال ، وبقاء الزوجيّة موضوعه عدم الطلاق ، فأيّ مانع من إجراء حديث الرفع ونفى بقاء الزوجيّة بلسان رفع الوجود التشريعيّ لموضوعه ؟ وهذه شبهة مستعصية .
وحل هذه الشبهة يكون بالالتفات إلى الشرط الثالث وأن ترك المعاملة ، وكذلك ترك الطلاق بما هو عدم نعتي ليس
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 218
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٨