الرفع لا ينظر إلى الجزئيّة ، وإنّما ينظر إلى الوجود التشريعيّ لموضوع الحكم فيرفعه ، والحكم الَّذي تكون السورة موضوعا له هو الوجوب الضمنيّ لا الجزئيّة ، وإنّما الجزئيّة من منتزعات عالم التشريع ، وغاية ما يمكن أن يقال في تصحيح الباقي أو النتيجة المطلوبة من ذلك وجهان :
الوجه الأوّل : ما مضى من فرض كون مفاد الحديث الرفع التنزيليّ للوجود الخارجيّ بضمّ دعوى أنّ العرف يرى رفع العدم مساوقا للوجود ، فيحصل وجود تنزيليّ للسورة المتروكة ، وقد عرفت بطلان المبنى .
الوجه الثاني : ما يثبت بحسب الحقيقة نتيجة الصحّة لا نفسها ، وذلك في فرض الاستيعاب ، وهو أن يقال : إنّ المقصود من إثبات الصحّة رفع وجوب القضاء ، ونحن نثبت هذه النتيجة بإجراء حديث الرفع في موضوع هذا الوجوب ، فإنّ موضوع وجوب القضاء هو ترك الفريضة الكاملة ، وقد تحقّق ذلك عن اضطرار فلا يجب القضاء .
وتحقيق الحال في ذلك : هو أنّه لا بدّ أن يرى ما هو الموضوع لوجوب القضاء ، هل هو الترك ، أو عدم الإتيان ، أو الفوت ؟ وهي أمور ثلاثة بعضها غير بعض . فالأوّل هو الترك بنحو العدم النعتيّ ، والثاني يكون بنحو العدم المحمولي ، والثالث عنوان ثبوتي منتزع من الأمر العدمي . فعلى الأوّل يصحّ التمسّك بحديث الرفع ، وعلى الأخيرين لا يصحّ لانتفاء الشرط
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 216
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٦