استفادة ثبوت الاقتضاء من نفس حديث الرفع .
لكنّك ترى أنّ هذا الكلام لا يرجع إلى محصّل ، فإنّنا لو غضضنا النّظر عن دلالة نفس حديث الرفع على ثبوت الاقتضاء ، أصبح دليل وجوب سجدتي السهو مثلا معارضا لحديث الرفع ومقدّما عليه بالأخصّيّة ، فإنّه وأن دلّ على اقتضاء النسيان لوجوب سجدتي السهو وتحقّق الوجوب بسبب هذا المقتضي ، لكن حديث الرفع يدلّ على انتفاء الوجوب ولو بانتفاء الاقتضاء ، فلم يتحقّق ما هو مقصودهم من خروج مثل هذا الفرض عن مورد حديث الرفع تخصّصا لا تخصيصا .
وبكلمة أخرى : أنّ مجرّد فرضنا لاقتضاء هذه العناوين للحكم لا يمنع عن دلالة حديث الرفع على نفي الحكم ولو بعدم المقتضي ، غاية الأمر أنّ هذا الاقتضاء المفروض وفعليّة تأثيره لو دلّ عليهما دليل كان ذاك الدليل مخصّصا لإطلاق حديث الرفع .
وتوجيه كلامهم هو ما ذكرناه من استفادة ثبوت الاقتضاء من نفس الحديث ، فيلزم من شمول الحديث لأحكام نفس هذه العناوين اتّحاد المقتضي والرافع .
وبكلمة أخرى : أنّه إذا كان مفاد الحديث هو الرفع على تقدير ثبوت الاقتضاء ، فمفاده حتما هو الرفع على تقدير ثبوت الاقتضاء في عنوان آخر غير نفس هذه العناوين ، لعدم إمكان رافعيّة هذه العناوين ما تقتضيه نفسها ، ففرض اقتضاء نفس هذه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 200
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٠