تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إذا عرفت هذين الأمرين قلنا : إن فرض الحكم مترتّبا على عنوان أوّلي لا على هذه العناوين ، فلا إشكال في شمول حديث الرفع له ، ويكون كلا الأمرين ثابتا في المقام ، فذاك العنوان الأوّليّ مقتض للحكم ، والعنوان الثانوي كالنسيان مثلا رافع له . وأمّا إن فرض الحكم مترتّبا على نفس هذه العناوين الثانويّة فلا يمكن شمول حديث الرفع له ، إذ يلزم من ذلك كون المقتضي للحكم نفس ذلك العنوان ، والرافع له أيضا نفس ذلك العنوان ، ويستحيل اتّحاد المقتضي والرافع وكون شيء واحد مقتضيا للنقيضين . نعم لو أنكرنا الأمر الثاني وفرضنا الرافع شيئا آخر ملازما لهذا العنوان ارتفع هذا الإشكال لعدم اتّحاد المقتضي والرافع ، كما أنّنا لو أنكرنا الأمر الأوّل ارتفع الإشكال أيضا ، فإنّ حديث الرفع بإطلاقه يدلّ عندئذ على عدم وجوب سجدتي السهو مثلا للنسيان ولو من باب عدم المقتضي له ، إذ المفروض أنّ نفس حديث الرفع لا يفرض وجود المقتضي ، فدليل وجوب سجدتي السهو يصبح معارضا لحديث الرفع ومقدّما عليه بملاك الأخصّيّة . هذا توضيح ما يستفاد من كلام الأعلام ( قدّس سرّهم ) بعد توجيهه . وإنّما نقول : بعد توجيهه لأنّ ظاهر كلامهم هو المفروغيّة عن اقتضاء هذه العناوين للحكم لكونه هو مفروض الكلام ، لأنّنا نتكلَّم في أنّ حديث الرفع هل يشمل آثار نفس هذه العناوين أو لا ؟ فلم يحتاجوا إلى الأمر الأوّل من الأمرين اللذين قدّمناهما من
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 199 | السيد كاظم الحسيني الحائري