السيّد الأستاذ . إذن فهذا الظهور المدّعى في المقام لا يناسب الحكومة على عقد الحمل أيضا ، فلا مورد لجعله إشكالا على فرض الحكومة على عقد الوضع .
وأمّا التقدير الثاني : وهو رفع العنوان الثانويّ ، فلو حمل الحديث على رفع العنوان الثانويّ لم يرد الإشكال عليه بأنّه يساوق رفع الاضطرار لا رفع ذات الموضوع ، وذلك لأنّ رفع العنوان الثانويّ ، وهو شرب الخمر المضطر إليه مثلا ، يكون بنحوين : برفع وجود أصل الشرب ، وبرفع اضطراريّته ، بان يكون الشرب موجودا لا بنحو الاضطرار ، وظهور الحديث في كونه مسوقا مساق الامتنان الَّذي هو إحدى القرائن في الحديث على تقييده في كثير من المجالات - كما سيأتي - إن شاء اللَّه - يعيّن الأوّل ، فتتمّ الحكومة على مستوى عقد الوضع .
وبعد أن اتّضحت لك الاحتمالات الثلاثة في الحديث وهي التقدير ، والعناية في الرفع ، والعناية في المرفوع ، يقع الكلام في مقامين : أحدهما تعيين ما هو الأظهر في الحديث ، والآخر بيان الثمرات المترتّبة على هذه الاحتمالات ، وأنّ الفرق بينها ليس مجرّد فرق عنواني ، بل يختلف الأمر باختلاف تلك الحالات .
أمّا المقام الأوّل : وهو تعيين ما هو الأظهر من الاحتمالات الثلاثة ، فلنا فيه دعويان : الأولى تعيّن الاحتمالين الأخيرين في قبال الاحتمال الأوّل ، والثانية تعيّن الاحتمال الثالث في قبال الثاني .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 177
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٧