تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أمّا الدعوى الأولى : وهي تعيّن الاحتمالين الأخيرين في قبال الأوّل ، فهي وإن كانت خلاف ما قد يتراءى في النّظر من كون الاحتمالات الثلاثة في عرض واحد ، إذ المفروض أنّه لا يمكن الأخذ بالمقتضى الأوّلي للظهور في الحديث ولا بدّ من إعمال عناية ، ولا فرق بين فرض العناية في التقدير ، أو في الرفع ، أو في المرفوع ، فيقع التعارض بين أصالة عدم التقدير وأصالة الظهور في جانب الرفع وأصالة الظهور في جانب المرفوع ، لكنّها تظهر بالالتفات إلى نكتة ، وهي أنّ ظاهر حال الشارع عند تكلَّمه بمثل هذا الكلام هو أنّه يتكلَّم متقمصا قميص المولويّة بوصفه صاحب الشريعة ، وبلحاظ هذه الحال ليست إرادة الرفع التشريعيّ ، أو رفع الوجود التشريعيّ خلاف ظاهر الكلام وإن كانت خلاف ظاهر الكلام بقطع النّظر عن هذه الحال ، لكون مقتضى الطبع الأوّلي لكلّ مفهوم في مقام الاستعمال فناءه في الفرد الحقيقيّ لذلك المفهوم دون الفرد العنائيّ ، وهذا بخلاف الحذف والتقدير ، فإنّه خلاف ظاهر الحال ، وإن فرض تقمّص المتكلَّم بقميص المولويّة ، فإنّ المتكلَّم في أيّ مجال ، وبأيّ حال من الأحوال يكون ظاهر حاله أن يذكر في مقام الإثبات كلّ ما يقصده في مقام الثبوت ولا يحذف منه شيئا ، فتجري أصالة عدم التقدير من دون معارضة بأصالة الظهور في جانب الرفع ، أو المرفوع . وأمّا الدعوى الثانية : وهي تعيّن الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ في قبال الرفع التشريعيّ للوجود الخارجيّ ، فهي وإن