الأحكام الشرعيّة ، فكذلك الحال في ( ما لا يعلمون ) بقرينة وحدة السياق .
أقول : إنّ وحدة السياق في الكلمة المتكرّرة لا شكّ أنّها تؤثّر بلحاظ المراد الاستعماليّ ، أي أنّ حمل تلك الكلمة بمدلولها الاستعماليّ تارة على معنى ، وأخرى على معنى آخر يكون خلاف ظهور وحدة السياق ، فلو قال مثلا : ( أكرم الإمام وأطع الإمام ) كان فرض حمل المراد الاستعماليّ في الأوّل على إمام الجماعة وفي الثاني على إمام المسلمين خلاف مقتضى وحدة السياق .
وهناك إشكال في تأثير وحدة السياق بالنسبة للمراد الجدّي وعدمه بعد فرض اتّحاد الكلمتين في المراد الاستعماليّ ، فمثلا لو قال : ( أكرم كلّ عالم وقلَّد كلّ عالم ) وكان المراد الجدّي له من الأوّل ما يعمّ العالم العادل والعالم الفاسق ، ومن الثاني خصوص العالم العادل ، فهل هذا ينافي ظهور وحدة السياق بعد فرض اتّحاد الكلمتين في المراد الاستعماليّ ، أو لا ؟ يمكن الاستشكال فيه وإن كان الصحيح عندنا عدم منافاته لظهور وحدة السياق .
وأمّا إذا فرض أنّه لم يكن اختلاف في مفاد الكلمتين بلحاظ المراد الاستعماليّ ، ولا بلحاظ المراد الجدّي ، وإنّما كان الاختلاف بينهما بلحاظ المصداق الخارجيّ ، فهنا لا إشكال في عدم تأثير وحدة السياق وعدم اقتضائها لاتّفاق الكلمتين في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 166
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٦