إلى المؤثّر بمناسبة ثبوت الوضع للأثر . وفي مقابل هذا الوضع أيضا ينسب الرفع إلى المؤثّر بمناسبة ثبوت رفع الأثر .
والثانية : أنّ إيجاب الاحتياط تحميل للواقع على المكلَّف وتنجيز له عليه ، فكأنّه بإيجاب الاحتياط قد وضع التكليف الواقعيّ على المكلَّف ، وبذلك صار له وجود . وفي مقابله أيضا ينسب الرفع إلى الواقع باعتبار أنّ رفع وجوب الاحتياط تنحية للواقع عن ابتلاء المكلَّف به ، فكأنّه إعدام للواقع .
وأمّا التكليف غير الثابت في الواقع فيعقل أيضا وضعه الظاهريّ ورفعه الظاهريّ ، فإنّه وإن كانت النكتة الأولى غير ثابتة هنا ، إذ ليس هناك إيجاب الاحتياط مسبّبا عن التكليف الواقعيّ ، لأنّ المفروض عدمه ، لكنّ النكتة الثانية ثابتة هنا ، فإنّ إيجاب الاحتياط تحميل للواقع المحتمل على المكلَّف ، ورفعه رفع لهذا الوجود التحميليّ للواقع المحتمل .
إذن فإطلاق الموصول وشموله لكلا قسمي التكليف قرينة على كون الرفع رفعا ظاهريّا بناء على عدم تطعيم العلم في الحديث بالإصابة .
وبكلمة أخرى : أنّ التكليف المشكوك بما هو مشكوك - أي الأعمّ من أن يكون ثابتا في الواقع أو غير ثابت - لا يقبل إلَّا الرفع الظاهري ، وإنّما الَّذي يقبل الرفع الواقعيّ هو التكليف الواقعيّ بما هو تكليف واقعيّ ثابت في نفسه . فإطلاق الموصول الدالّ على أنّ المرفوع هو التكليف المشكوك بما هو مشكوك لا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 155
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٥