المحقّق الخراسانيّ بما يرجع حاصله إلى أنّه لا مانع من اجتماع هذين الوصفين - أعني كون الإسناد إسنادا إلى ما هو له وإسنادا إلى غير ما هو له - فإنّ هذين الوصفين ليسا من الأوصاف الحقيقيّة المتقابلة كالسواد والبياض حتى يستحيل ثبوتهما لموجود واحد ، وإنّما هما من الأوصاف الاعتباريّة المتقابلة . إذن يكفى في مقام اجتماعهما تعدّد الحيثيّة الاعتبارية التي بها يوصف بهذا الوصف أو بذاك الوصف . فهذا الإسناد الواحد باعتبار كونه إسنادا إلى الشيء القابل للانطباق على الحكم إسناد إلى ما هو له ، وباعتبار كونه إسنادا إلى الشيء القابل للانطباق على الموضوع إسناد إلى غير ما هو له .
والتحقيق : أنّه ينبغي أن يكون نظر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من الإشكال في المقام إلى ذات الإسناد الموصوف بوصف كونه لما هو له ، أو لغير ما هو له ، لا إلى الوصفين - أي أن لا يكون الإشكال عنده عبارة عن مجرّد تقابل الوصفين - كي يرد عليه أحد الجوابين ، بل يكون الكلام في الموصوف في المرتبة السابقة على تعدّد الوصفين وتقابلهما - أي ذات الإسناد والنسبة - وذلك لأنّ نسبة الفعل إلى مفعوله وهو ( الموصول ) في الحديث ، إن كانت إلى ما هو له فهي مغايرة ذاتا ، لنسبته إلى غير ما هو له ، إذا لو حظت العناية في حاقّ النسبة المستعمل فيها الهيئة ، فعندئذ يقال : إنّ الهيئة استعملت في نسبة واحدة لاستحالة الاستعمال في معنيين ، أو عدم مقبوليّته عرفا ، ولا يعقل أن تكون هي النسبة الأولى والثانية معا ، ولا يعقل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 158
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٨