ذلك الحكم ، فلا بدّ أن يكون الرفع الواقعيّ للتكليف بحسب الدقّة راجعا إلى أخذ العلم بشيء في موضوع شيء آخر ، كأخذ العلم بالجعل في موضوع الفعليّة ، فبالأخرة قد تعلَّق الرفع بنفس متعلَّق الشكّ وعدم العلم باعتبار الرفع الحقيقيّ لبعض شؤون ذلك كفعليّته مثلا .
إذن ، فثبوت هذه العناية في الرفع الظاهريّ لا يجعل الحديث ظاهرا في الرفع الواقعي ، بل غاية الأمر كون الحديث مجملا ومردّدا بين الرفع الواقعيّ والظاهريّ .
وأمّا الأمر الثاني : وهو اقتناص جميع النتائج المطلوبة للأصولي من معنى البراءة من الحديث على تقدير إجماله وتردّده بين البراءة ورفع الحكم الواقعيّ ، فتوضيحه : أنّ النتائج المطلوبة للأصولي من هذا الحديث أمور ثلاثة :
1 - التأمين في الجملة .
2 - إطلاق التأمين ، بحيث يشمل فرض العلم باشتراك الحكم الإلزاميّ بين العالم والجاهل على تقدير ثبوته في نفسه .
3 - جعل هذا الحديث معارضا لأدلَّة الاحتياط . وجميع هذه النتائج تثبت في المقام بمجرّد الإجمال .
أمّا الأولى : فواضح ، إذ لا فرق في تحقّق التأمين بين جعل البراءة ورفع أصل الحكم الواقعيّ ، فثبوت أحدهما بالإجمال كاف في المقام .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 152
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٢