وأمّا الأمر الثالث : وهو ظهور الحديث في البراءة على بعض التقادير ، فنقول : إنّ في الحديث قرينة على كون المراد من الرفع فيه هو الرفع الظاهريّ على تقدير أن يقال : إنّ معنى العلم في الحديث هو القطع من دون تطعيمه بفرض الإصابة ، فإنّه على هذا يكون مقتضى إطلاق الحديث شمول الرفع لكلّ ما لا يقطع به من تكليف ، سواء فرض ذلك التكليف ثابتا في الواقع أو غير ثابت .
وهذا إنّما يناسب الرفع الظاهريّ ، لا الرفع الواقعيّ ، فإنّ رفع التكليف واقعا عن الشاكّ معناه ثبوت تكليف في نفسه خصّص بالعالم . وأمّا لو فرض عدم التكليف حتى على العالم فلا معنى لرفعه عن الشاكّ ، فيكون الرفع واقعيّا لا يناسب شمول الرفع للتكليف الثابت في الواقع والتكليف غير الثابت في الواقع .
وأمّا الرفع الظاهريّ فهو مناسب لكليهما ، فإنّ الرفع الظاهريّ كالوضع الظاهريّ مناسب للتكليف المشكوك الثابت في الواقع والتكليف المشكوك غير الثابت في الواقع .
أمّا التكليف الثابت في الواقع المشكوك للمكلَّف فإذا وضع على المكلَّف بما هو تكليف مشكوك ، فالوضع الحقيقيّ وإن توجّه إلى إيجاب الاحتياط إلَّا أنّه يصحّ أن ينسب الوضع بالعناية إلى الواقع بنكتتين :
الأولى : أنّ إيجاب الاحتياط مسبّب عن ذلك التكليف الواقعيّ ، فكأنّ وضعه وضع للتكليف الواقعيّ ، ويضاف الوضع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 154
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٤