عناوينها الشرعية ) ، وهذا المطلب واضح في المقام . وملاك هذا العلم الإجمالي هو قيام الضرورة الفقهية والإجماع القطعي على أنّ ماهية الصلاة والصوم ليست هي خصوص الأجزاء المعلومة ، وهذه العلوم الإجمالية تنجّز تمام أطرافها . وأضف إلى هذه العلوم الإجمالية الناشئة عن ملاك ثبوت الجامع بمثل الضرورة الفقهية أو الدينية العلوم الإجمالية الناشئة عن ملاك دوران الأمر بين النفي والإثبات من قبيل ما لو باع شيئا وشكّ في صحّة البيع وبطلانه ، ولم يكن له دليل على أحد الأمرين ، فيعلم إجمالا إمّا بحرمة تصرفه في الثمن ، أو حرمة تصرفه في المثمن ، لأنّ البيع إمّا صحيح ، أو لا ، فإن كان صحيحا حرم عليه التصرّف في الثمن ، وإلَّا حرم عليه التصرّف في المثمن . فإذا أضفنا إلى هذه العلوم الإجمالية إلى المقدار المعلوم بالعلم التفصيليّ ، وخصوصا مع إضافة الاطمئنانات الشخصية ، فقد يقال : إنّ مثل هذا المقدار يبطل منجّزية المنجّز في المقام أمّا إذا كان المنجّز في المقام هو الإجماع أو لزوم الخروج عن الدين ، فهذا يوجب بطلان المنجّز حتما ، إذ لا قطع لنا بإجماع أو بضرورة على عدم جواز جريان البراءة فيما بقي بعد الأخذ بالمعلومات التفصيلية والإجمالية بقطع النّظر عن إشكال العلم الإجمالي الكبير .
وأمّا إذا كان المنجّز هو العلم الإجمالي فقد يقال أيضا بكون ذلك موجبا لإبطال المنجّز بدعوى أنّ مجموع ما عرفته من المقدار لا يقلّ عن المعلوم بالإجمال في العلم الكبير . وهل هذا هو مراد المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه حيث أبدى احتمال انحلال العلم الإجمالي الكبير في المقام بالموارد المعلومة تفصيلا مع ضمّ موارد الأصول المثبتة وإن استغرب من ذلك المحقّق النائيني - قدّس سرّه - ، ومن تأخّر عن صاحب الكفاية فيما نعلم .
ولا يخفى أنّنا لو لاحظنا خصوص مقدار المعلوم بالإجمال في هذه العلوم الإجمالية الصغيرة منضما إلى المعلومات التفصيليّة فقد مضى منّا أنّه لا يبعد
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 663
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٦٣