عدم انحلال العلم الكبير بها ، وإنّما المدّعى هنا أنّه لا يبعد كون أطراف المعلوم بالعلوم الإجمالية الصغيرة بمجموعها شاملا لمساحة المعلوم بالعلم الكبير أو أوسع منها ، وهذا يوجب الانحلال الحكمي لا الحقيقي ، وتوضيح ذلك : أنّه إذا كان المعلوم بالعلم الصغير أقلّ من المعلوم بالعلم الكبير فمجرّد كون أطراف المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير مساويا أو أزيد من المعلوم بالعلم الكبير وإن كان لا يوجب الانحلال ، لأنّ البراءة في خارج دائرة العلم الصغير تعارضه البراءة عن الزائد على المقدار المعلوم بالإجمال في دائرة العلم الصغير ، ولكن في خصوص ما نحن فيه قد يقال : إنّ البراءة في خارج دائرة العلم الصغير لا تعارض بالبراءة عن الزائد على المقدار المعلوم بالإجمال في داخل دائرة العلم الصغير ، إذ لا مجال لهذه البراءة في المركبات الارتباطية ، فإذا كان المعلوم بالتفصيل من الصلاة ثمانية أجزاء مثلا ، وعلمنا إجمالا بأحد جزءين آخرين فلا معنى لإجراء البراءة عن ثاني الجزءين ، إذ لا ثمرة لها فإنّ ثمرة البراءة عن الزائد على الواحد هي عدم استحقاق المرتكب لأكثر من واحد عدا عقاب واحد ولو كان الحرام في الواقع أزيد من واحد ، بينما في المركبات الارتباطية لا يتعدّد العقاب بتعدّد الأجزاء المتروكة .
ولكن يرد على هذا التقريب أنّه تظهر ثمرة البراءة في كفاية تكرار الصلاة والإتيان بها مرّتين يأتي في إحداهما بالأجزاء الثمانية المعلومة تفصيلا مع الجزء التاسع ، وفي الأخرى بتلك الأجزاء الثمانية مع الجزء العاشر ، فإنّه بناء على إجراء البراءة عن الزائد على الواحد يجوز له الاكتفاء بهاتين الصلاتين ولا يلزمه الإتيان بصلاة واجدة لتمام الأجزاء العشرة بخلاف ما لو لم تجر البراءة عن الزائد . هذا فيما يمكن فيه التكرار لسعة الوقت .
وأمّا في مثل صوم شهر رمضان فلا تظهر الثمرة للبراءة بهذا النحو ، ولكن يكفينا في تصوير الثمرة فرض الكلام في فردين من هذا الواجب ، فنفرض
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 664
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٦٤