ممّا لا دليل عليه ، بل المراد من ذلك هو دعوى قيام الضرورة على أنّ الشارع لم يجعل أصالة البراءة في تمام هذه الشبهات ، وهذا يصحّ ادعاؤه واستفادته من مجموع ما جاء في الشريعة من أقوال وأفعال وما عرف من مقدار اهتمام الشارع بالأحكام وهذا الوجه تام في المقام .
الثالث - العلم الإجمالي ويقع الكلام فيه تارة في انحلاله حقيقة أو حكما وعدمه ، وأخرى في أنّه على تقدير عدم الانحلال ما هو دوره في دليل الانسداد وأثره على اقتناص النتيجة من المقدّمات ؟ فالكلام يقع في جهتين :
انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف :
الجهة الأولى - في انحلال هذا العلم حقيقة أو حكما وعدمه ، وما قيل أو يمكن أن يقال في تقريب انحلاله وجوه :
الوجه الأول : أنّ العلم الإجمالي بتكاليف في دائرة مطلق الشبهات منحلّ بالعلم الإجمالي بتكاليف في دائرة مطلق الأمارات من الأخبار والشهرات والإجماعات ونحو ذلك ببرهان أنّ المعلوم بالعلم الكبير ليس أزيد من المعلوم بالعلم الصغير ، والَّذي يدلَّنا على ذلك أنّ السبب في حصول العلم الكبير إنّما هو أحد أمرين :
الأول - العلم بأنّ الشريعة لا معنى لها بدون أحكام ، وأنت ترى أنّه يكفي في تحقّق هويّة الشريعة وجود المقدار المعلوم بالعلم الإجمالي في دائرة الأمارات ، فهذا السبب لا يقتضي زيادة المعلوم بالعلم الكبير على المعلوم بالعلم الصغير .
والثاني - حساب الاحتمالات وتجمعها بلحاظ الأمارات الظنّيّة القائمة في الشبهات ، وهذا هو بنفسه ملاك العلم الصغير فكيف يعقل أن يوجب ذلك زيادة المعلوم بالعلم الكبير على المعلوم بالعلم الصغير ؟ .