وجوب الاحتياط التامّ لعسر أو حرج أو نحو ذلك ، وهذا يكون مانعا عن تنجيز العلم الإجمالي . وهذا الوجه قد أفاده المحقّق الخراسانيّ ( 1 ) ، والمحقّق العراقي ( 2 ) - قدّس اللَّه سرّهما - مع تفاوت بينهما في التقريب . فالمحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه يرى أنّ الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي في المقام بمثل قاعدة نفي العسر والحرج يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ، وذلك لما أثبته في باب الاضطرار إلى مخالفة بعض أطراف العلم الإجمالي من أنّ الاضطرار إلى المخالفة سواء كان اضطرارا إلى طرف معيّن ، أو اضطرارا إلى طرف غير معيّن يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز ، إذ لا يصبح علما بتكليف فعلي ، لأنّ التكليف على تقدير كونه في الطرف المضطرّ إليه ، أو في الطرف الَّذي سيختاره يكون منفيّا بنفي الاضطرار ، وبهذا ينتفي العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي . وأمّا المحقّق العراقي رحمه اللَّه فهو يرى في باب الاضطرار أنّ الاضطرار إلى طرف غير معيّن لا يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز ، وإنّما الَّذي يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز هو الاضطرار إلى طرف معيّن ، ولهذا حاول في المقام أن يثبت أنّه من قبيل الاضطرار إلى طرف معيّن ، كي يتمّ بذلك إسقاط العلم الإجمالي عن التنجيز . وقرّب ذلك بأنّ المفروض لدى الانسدادي أنّ المتعيّن للترخيص بسبب نفي العسر والحرج إنّما هو غير الجانب المظنون أي الجانب الأبعد من الواقع ، باعتبار أنّ العقل إذا رأى عدم تساوي الأطراف ، وعدم كون نسبة العلم إلى تمام الأطراف على حدّ سواء ، أوجب على الإنسان تطبيق مخالفته المرخّص فيها على أبعد الأفراد وأهون المحاذير ، فإذا ثبت الترخيص في طرف معيّن من أطراف العلم الإجمالي بنفي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 666
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٦٦
هامش
( 1 ) راجع الكفاية جزء 2 ص 116 و 120 حسب الطبعة التي عليها تعليقة المشكيني . .
( 2 ) راجع المقالات جزء 2 ص 44 . .