تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
والانحلال بهذا الوجه الَّذي عرفت يضرّ بغرض الانسدادي ، إذ معه لا يبقى مانع عن الاحتياط في أطراف هذا العلم الصغير وإجراء البراءة فيما عداها ، ولا يلزم من هذا الاحتياط عسر ولا حرج . ويقرب من هذا الاحتياط ما ذهب إليه جملة من الفقهاء حيث بنوا على قاعدة حجّية الظنّ ، وعملوا بتمام هذه الظنون في المقام ولم يلقوا عسرا ولا حرجا . الوجه الثاني : ما أفاده السيد الأستاذ من أنّ هذين العلمين أعني العلم بالتكاليف الإلزامية في دائرة الشبهات ، والعلم بها في دائرة الأمارات منحلَّان بعلم ثالث ، وهو العلم بالتكاليف الإلزامية في خصوص دائرة الأخبار المعتبرة . وقد مضى عين هذا الكلام فيما تكلَّمنا عنه من الدليل العقلي على حجّية خبر الواحد ، ومضى النقاش فيه بأنّ العلم المتوسط في الحقيقة مأخوذ من علمين صغيرين في عرض واحد ، وانحلاله بأحدهما ترجيح بلا مرجّح ، وبكليهما خلف ، ونقول بمثل ذلك فيما نحن فيه . الوجه الثالث : أنّ هناك علوما إجمالية صغيرة في دائرة العلم الإجمالي الكبير متشكَّلة بنكات خاصة ، ولم يلحظها المحقّقون في المقام من قبيل العلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة أو وجوب القصر أو التمام في بعض مسائل السفر الناشئ عن ملاك القطع الضروري بأصل وجوب الصلاة . وكذلك العلم الإجمالي في دائرة المركبات الارتباطية كالصلاة والصوم والحجّ ، فإنّه لو اقتصر فيها على خصوص الأجزاء والشرائط المعلومة بالخصوص علمنا بالضرورة الفقهية والارتكاز القطعي بأنّ هذا ليس هو كلّ الواجب ، بل أنّ هناك أجزاء أخرى زائدة على المقدار المتيقّن ولهذا ذكر في الوافية - على ما ينقل عنه في باب أدلَّة حجّية الخبر - : ( أنه لو اقتصرنا في ماهية العبادات على خصوص القطعي لقطعنا بالضرورة الفقهية بانسلاخها عن