تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
لا سبيل إلى الجزم به بعد أن كانت المسألة من المسائل المستحدثة ، ولا علم لنا بذلك إلَّا عن طريق تصريحاتهم ، ولا تصريحات لهم في المقام . والشيخ الأعظم - قدّس سرّه - حاول إثبات الإجماع بالاستشهاد بكلمات جملة من الفقهاء واستظهار عدم رضاهم بجريان البراءة منها . والواقع أنّه لا مجال للتشكيك في هذا الإجماع فإنّنا جازمون وجدانا بعدم رضا فقيه بإجراء البراءة في كلّ الشبهات لدى فرض الانسداد ، إلَّا أنّ هذا لا يفيدنا كدليل على المقصود في مقابل الوجه الثاني لأنّ جزمنا بهذا الإجماع يكون في طول جزمنا بأصل ما انعقد عليه الإجماع ، فإنّنا نرى أنّ عدم جريان البراءة في تمام هذه الشبهات يكاد يكون من ضروريات الدين كعدم وجوب صلاة سادسة ، وهذه الضرورة مقتنصة من ملاحظة مجموع ما جاء في الشريعة من آيات وروايات وأفعال للأئمة عليهم السّلام ومقدار اهتمامهم بالأحكام وجهدهم في تثبيتها ونشرها ، وحيث إنّنا نرى هكذا فلا نحتمل في فقيه مارس هذه الأفعال والأقوال وهذه الآيات والروايات أن لا يقتنص هذه القضية من هذا المجموع المركَّب ، ولولا جزمنا في الرتبة السابقة بصحة أصل المطلب كما عرفت لم يكن لنا أيّ طريق إلى إثبات هذا الإجماع ، فهذا الوجه في الحقيقة يرجع إلى الوجه الثاني . الثاني - لزوم الخروج عن الدين من إجراء البراءة في تمام الشبهات وليس المراد بالخروج عن الدين في المقام الخروج عنه بنحو يساوق الكفر كي يقال : إنّ ترك الواجبات اليقينيّة لا يوجب الكفر فضلا عن ترك الاحتياط في هذه الشبهات ، كما أنّه ليس المراد بالخروج عن الدين في المقام وقوع المخالفة الكثيرة للدين كي يقال : إنّ المخالفة الكثيرة للدين إن كان المحذور الَّذي يتصوّر فيها عبارة عن منافاتها لقانون منجّزية العلم الإجمالي فهذا يرجع إلى الوجه الثالث ، وإن فرض فيها محذور نفسي أي أنّ المخالفات الكثيرة في الشريعة لها حرمة وراء حرمة كلّ مخالفة مخالفة ، فهذا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 660 | السيد كاظم الحسيني الحائري