تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وإن فرضنا أنّه لم تثبت لدينا حجّية خبر الواحد ولا الظهور ، فمن الواضح أنّ باب العلمي يكون منغلقا في المقام ، إذ لا يبقى لدينا علميّ عدا الاطمئنان الشخصي وهو قليل لا يضرّ بغرض الانسدادي . وأمّا إن قلنا بحجّية أحدهما دون الآخر ، فعندئذ إن كان المانع عن جريان البراءة هو العلم الإجمالي ، فالظاهر أنّ هذا لا يوجب رفع المانع ، فالظواهر القطعيّة الصدور وحدها لا تكفي لأنّنا نعلم إجمالا بوجود أحكام إلزامية كثيرة أخرى في ضمن أخبار الوسائل غير المتواترة . وأخبار الآحاد المعتبرة الصريحة وحدها أيضا لا تكفي لأنّنا نعلم أنّ كثيرا من الظواهر الإلزامية مقصودة واقعا فلا بدّ من حجّية خبر الواحد والظهور معا كي يؤدّي ذلك إلى إبطال غرض الانسدادي . نعم ما يذكر من المانعين الآخرين عن جريان البراءة غير العلم الإجمالي ، وهما : الإجماع ، ومحذور الخروج عن الدين ، لا يبعد ارتفاعهما بحجّية أحد الأمرين أعني الظهور وخبر الواحد بأن يقال : إنّ الإنسان لو عمل بتمام ما دلَّت عليه ظواهر الآيات والسنة المتواترة أو بتمام الأخبار المعتبرة الصريحة ، وأضافها إلى القطعيات لم يبق قطع ضروري له بعدم رضا الشارع بإجراء الأصول المؤمّنة في الأطراف الأخرى ، ولا قطع له بالإجماع أيضا .

3 - عدم جواز إهمال الأحكام :

المقدّمة الثالثة - عدم جواز إهمال التكاليف الواقعية ، وقد قلنا : إنّ هذه المقدّمة وضعها الفنّي غير تام ، إذ لو أريد بها عدم جواز إجراء البراءة فهي جزء من المقدّمة الرابعة . ولو أريد بها وجوب التعرّض لتكاليف المولى وتعيين الموقف العملي تجاهها سواء كان هذا الموقف هو البراءة أو الاحتياط أو أيّ شيء آخر ، فهذا مرجعه إلى مولويّة المولى التي ينبغي أن