تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
الإجمالي بعينه بأن يقال : إنّ مادّة الاجتماع حالها حال ذلك الفرد المضطر إليه ، فكما يسقط العلم الإجمالي في ذاك الباب عن التأثير حتى بالنسبة للفرد غير المضطر إليه كذلك الأمر فيما نحن فيه . ويرد عليه : أنّ القياس مع الفارق ، إذ في باب الاضطرار يكون التكليف على فرض وجوده في جانب المضطر إليه مرفوعا بالاضطرار فليس لنا علم بالتكليف على كلّ تقدير ، ويصبح احتمال التكليف في الجانب الآخر شكَّا بدويّا . وأمّا في ما نحن فيه ، فنحن غير مضطرّين إلى مادّة الاجتماع ولا إلى تركه ، وإنّما نحن مضطرون إلى جامع المخالفتين الاحتماليتين أي إلى الجامع بين الفعل والترك لاستحالة خلوّ الإنسان عنهما ، والاضطرار إلى جامع الفعل والترك لا يرفع التكليف بالفعل أو التكليف بالترك ، فكلّ واحد من العلمين الإجماليين ثابت على حاله ولم ينقلب إلى الشكّ البدوي كما في باب الاضطرار . ومنها - قياس ما نحن فيه بالتكليف المردّد بين شخصين كما في واجدي المني في الثوب المشترك ، بتقريب أنّ كلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك عالم بثبوت التكليف من قبل المولى ، ومع ذلك لا يتنجّز عليه . والسرّ في ذلك أنّ هذا التكليف على تقدير توجهه إلى غيره لا يكون للمولى حقّ الطاعة على هذا الشخص ، ولا يكون هذا التكليف مؤثّرا بالنسبة إليه في عالم الإطاعة وحقّ المولوية ، فعلمه بالتكليف ليس علما بتكليف ذي أثر في عالم الطاعة وحق المولوية على كلّ تقدير . وكذلك الأمر في ما نحن فيه فإنّ التكليف على تقدير ثبوته في مادّة الاجتماع ليس داخلا في دائرة حقّ الطاعة فعلمنا بالتكليف ليس علما بتكليف ذي أثر في عالم الطاعة ، وحقّ المولوية على كلّ تقدير . ويرد عليه : أنّ هذا أيضا قياس مع الفارق ، توضيح ذلك أنّ هنا خلافا بين الأصوليين في أنّ العلم الإجمالي هل ينجّز واقع المعلوم