تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
لكونه معلوما ولو بالإجمال ، أو ينجّز الجامع فحسب لكونه المقدار الواصل ؟ . ولدينا تفصيل في المقام بين الشبهة الموضوعيّة والحكميّة ، ولا نريد هنا الدخول في هذا البحث ، ونوكله إلى محلَّه . وإنّما نقول هنا : إنّ تنجّز الجامع على أيّ حال مسلَّم لوصوله بلا إشكال ، وهذا الجامع فيما نحن فيه واصل ومتعلَّق لحقّ المولوية ، فإنّ الجامع بين مادّة الاجتماع وإحدى مادّتي الافتراق واصل إلى المكلَّف ومتوجّه إليه وقابل للتنجيز ، وللمولى حقّ الطاعة بهذا المقدار ، وليس الجامع كواقع المعلوم في كونه مردّدا بين ما لا يجب امتثاله عقلا وما يجب امتثاله عقلا . وأمّا في مثل واجدي المني في الثوب المشترك فليس الأمر كذلك ، لأنّ الجامع بين تكليف نفسه وتكليف غيره لا يعقل أن يكون متعلَّقا لحقّ المولى عليه ، وإنّما هو جامع بين ما يتعلَّق به حقّ المولى عليه وما لا يتعلَّق به حقّ المولى عليه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ومنها - قياس ما نحن فيه بموارد الانحلال الحكمي ، كما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي بالنجاسة مستصحب النجاسة فأصالة الطهارة في الطرف الآخر تجري لعدم وجود معارض لها . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ مادّة الاجتماع غير قابلة للتنجيز ، فالأصل المرخص إنّما يكون له مورد في مادّتي الافتراق فيجري فيهما لعدم الابتلاء بالمعارضة مع الأصل في مادّة الاجتماع . ويرد عليه : أنّ قياس المقام بمثل ما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي بالنجاسة موردا لاستصحاب النجاسة قياس مع الفارق . وذلك لوجهين : الأول - أنّ الصحيح في باب الانحلال الحكمي أنّ الانحلال الحكمي لا يكون بمجرّد اختصاص الأصل المرخّص بأحد الطرفين ، بل يكون بثبوت أصل إلزامي عقلي أو شرعي في الطرف الآخر ، كي لا يساوق الترخيص في هذا الطرف للترخيص في المخالفة القطعية أو الترخيص القطعي في المخالفة ، ففي باب استصحاب نجاسة أحد الطرفين يكون الانحلال الحكمي تامّا لأنّ أصالة الطهارة في الإناء غير مستصحب النجاسة لا تساوق الترخيص في المخالفة القطعية أو الترخيص القطعي في المخالفة . وهذا بخلاف المقام ، لأنّ مادّة الاجتماع لا يوجد فيها أصل إلزاميّ فالترخيص في مادّة الافتراق يساوق الترخيص في المخالفة القطعية ، أو الترخيص القطعي في المخالفة . والثاني - أن الانحلال الحكمي إنّما يوجب جريان البراءة الشرعية لا العقلية والبراءة الشرعية في المقام ليست مخصوصة بمادّة الافتراق ، فإنّ مادّة الاجتماع أيضا مجرى للبراءة عن الوجوب