الشرب ، وهذا هو العلم الإجمالي الثالث .
ولكن التحقيق أنّ هناك فرقا بين العلوم الإجمالية القائمة على أساس البرهان ، والعلوم الإجمالية القائمة على أساس حساب الاحتمالات ، وهذه نكتة يجب الاهتمام بها جدّاً لدخلها في كثير من المباحث الآتية وتوضيحها :
أنّ العلم الإجمالي قد يكون قائما على أساس البرهان كما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين بإخبار معصوم ، فهذا العلم قائم على أساس برهان العصمة ، ولو فرض أنّ أصل عصمته ثبتت بحساب الاحتمالات لا بالبرهان ، وقد يكون قائما على أساس حساب الاحتمالات كما لو علمنا بنجاسة إحدى الأواني التي رأيناها معرضة لاستعمال الكفار مثلا على أساس استبعادنا بحساب الاحتمالات لعدم استعمالهم لشيء منها صدفة إلى حدّ ذاب احتمال عدم ذلك لضعفه في نفوسنا .
فإن كان العلم الإجمالي قائما على أساس البرهان كما في إخبار المعصوم بنجاسة أحد الإناءين فلا محالة يستلزم العلم بقضايا شرطية مقدّمها نفي بعض الأطراف وتاليها إثبات بعض الأطراف الأخرى لوضوح أنّنا لو علمنا من الخارج بطهارة أحد الإناءين المفترض إخبار المعصوم بنجاسة أحدهما حصل لنا العلم بنجاسة الآخر بنفس البرهان الَّذي ولَّد العلم الأول وهو برهان العصمة ، لأنّ فرض انتفاء المعلوم بالإجمال في طرف معيّن لا يفني ذاك البرهان .
أمّا لو كان العلم الإجمالي نتيجة لحساب الاحتمالات كالعلم بنجاسة إحدى الأواني المائة نتيجة تجمع مائة قوى احتمالية واستبعاد احتمال عدم استعمال شيء منها من قبل الكفار الذين كانت هذه الأواني في معرض استعمالهم ، فتمركز هذه القوى الاحتمالية في مقابل احتمال واحد ، وضعف ذاك الاحتمال وهو طهارة الجميع أوجب زوال ذاك الاحتمال
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 619
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦١٩