تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
إنّما كان وليدا لتجمع الاحتمالات ، وقد عرفت أنّ مثل هذا العلم لا ينحلّ إلى العلم بقضايا شرطية كي يكون علمنا بصدق الشرط في بعض القضايا الشرطية مساوقا للعلم الإجمالي الثالث وهو العلم بفعلية بعض الجزاءات . هذا إذا افترضنا أنّ المعلوم بالإجمال في دائرة الأخبار الإلزامية واحد ، أمّا إذا افترضناه عشرة مثلا فيأتي فيه أيضا عين البيان ، إلَّا أنّه يجعل مصبّ الكلام هو العاشر . المقام الثاني - في كفاية العلمين الأولين وعدمها في تنجيز مادّتي الافتراق - بعد فرض الفراغ عن عدم وجود علم إجمالي ثالث - . ولا يتوهّم أنّ هذا البحث بالنسبة لجانب هذا الخبر الإلزاميّ غير مثمر ، لأنّ المعلوم بالإجمال في دائرة الأخبار الإلزامية مقداره أكثر من مقدار مادّة الاجتماع بين العلمين فيوجد لا محالة علم إجمالي في دائرة الأخبار الإلزامية حتى بقطع النّظر عن مادّة الاجتماع وهو كاف في تنجيز هذا الخبر الإلزاميّ . فإنّ هذا التوهّم مدفوع بأنّه وإن كان المعلوم بالإجمال أكثر من مقدار مادّة الاجتماع بين العلمين ، فمادّة الاجتماع واحد والمعلوم بالإجمال عشرة مثلا لكن المقصود هو بيان تنجّز العاشر بحيث لو ارتكب الجميع عوقب بعقابات عشرة لا تسعة . والتحقيق أنّ هذين العلمين ينجّزان مادّتي الافتراق ، ويكون الاحتياط فيهما واجبا ، لأنّ كلّ واحدة منهما طرف لعلم إجمالي ، والعلمان وإن عجزا عن تنجيز مادّة الاجتماع لتعاكسهما في التأثير لكن هذا لا يمنع عن تأثيرهما في مادّتي الافتراق . ويمكن أن يتخيّل بأحد الوجوه سقوط العلمين عن التأثير حتى في مادّتي الافتراق : منها - قياس ما نحن فيه بباب الاضطرار إلى أحد أطراف العلم