لا معنى لإطاعة المولى فيه ، وبالتالي لا معنى لثبوت حقّ الطاعة فيه للمولى .
وإذا سقطت مادّة الاجتماع عن التنجّز فهل تبقى مادّتا الافتراق على تنجّزهما ، أو لا ؟ تارة نفترض انتزاع علم إجمالي ثالث قائم بمادّتي الافتراق ، وعندئذ لا إشكال في تنجّزهما ، إذ يكفي في تنجّزهما العلم الثالث . وأخرى نفترض عدم انتزاع ذلك ، فعندئذ يقع الكلام في كفاية العلمين الأوّلين في تنجيزهما وعدمها ، فالكلام يقع في المقامين :
المقام الأول - في أنّه هل ينتزع من ما نحن فيه علم إجمالي ثالث قائم بمادّتي الافتراق أو لا ؟ وتتضح فكرة انتزاع علم إجمالي ثالث قائم بمادّتي الافتراق بذكر مثال ، وهو ما لو علمنا إجمالا بوجوب شرب أحد الإناءين الشرقيين بسبب أمر الوالد مثلا ، وبحرمة شرب أحد الإناءين الأحمرين بسبب نهي الوالد مثلا ، وأحد هذين الإناءين الأحمرين هو نفس أحد الإناءين الشرقيين ، فالإناء الأحمر الشرقي لا يتنجّز علينا شرب ، ولا ترك شربه . وأمّا مادّتا الافتراق فيكفي في تنجّزهما أنّ لنا علما إجماليا ثالثا قائما بهما وهو العلم بوجوب شرب الإناء الشرقي غير الأحمر ، أو حرمة الإناء الأحمر غير الشرقي ، لأنّ العلم الإجمالي - على ما قاله علماء الأصول - يستلزم دائما العلم بقضايا شرطية مقدّمها عدم بعض الأطراف وتاليها ثبوت المعلوم بالإجمال في الباقي .
إذن علمنا بوجوب شرب أحد الإناءين الشرقيين يستلزم بذاته العلم بأنّ الإناء الشرقي الأحمر لو لم يجب شربه لكان شرب الإناء الشرقي غير الأحمر واجبا ، وعلمنا بحرمة شرب أحد الإناءين الأحمرين يستلزم العلم بأنّ الإناء الشرقي الأحمر لو لم يحرم شربه لكان شرب الإناء الأحمر غير الشرقي حراما ، وبما أنّنا نعلم بصدق أحد الشرطين فنحن نعلم لا محالة بأنّه إمّا الإناء الشرقي غير الأحمر واجب الشرب ، أو الإناء الأحمر غير الشرقي محرم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 618
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦١٨