تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
دعوى اختلال الاستصحاب يأتيان هنا . وأمّا الصورة الثالثة - وهي فرض كون الخبر والأصل أحدهما إيجابيا والآخر تحريميا ، فهذا الأصل فيها إمّا هو الاستصحاب ، أو أصالة الاشتغال . أمّا الاستصحاب - فيتساقط مع سائر الأصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي فإنّه وإن كان أصلا إلزاميّا في نفسه لكنّه بلحاظ المعلوم بالإجمال أصل ترخيصي ، فإنّ المعلوم بالإجمال - أو قل طرف العلم الإجمالي - هو الوجوب ، واستصحاب التحريم يرخّص في الترك بل يلزم به أو بالعكس ، فيقع التعارض بينه وبين الأصل الترخيصي في باقي الأطراف ويتساقطان على تفصيل يأتي - إن شاء الله - في بحث دليل الانسداد . وأمّا أصالة الاشتغال - فمثالها ما لو علمنا إجمالا بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو عند رؤية الشمس ، ودلّ الخبر على حرمة الدعاء عند رؤية الهلال ، وهنا يختلّ أثر أصالة الاشتغال ، وأثر الخبر في مادّة الاجتماع . توضيح ذلك أنّ هنا في الحقيقة علمين متعاكسين : أحدهما العلم بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو عند رؤية الشمس ، والآخر العلم بحرمة الدعاء عند رؤية الهلال ، أو صدق خبر إلزامي آخر من الأخبار الإلزاميّة ، ومادّة الاجتماع في هذين العلمين هي الدعاء عند رؤية الهلال ، ولا يتنجّز علينا شيء من الحكمين بالنسبة لمادّة الاجتماع لأنّ نسبة منجّزية كلّ من العلمين إليها على حدّ سواء ، فتأثير أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وتأثير كليهما معا بأن يتنجّز علينا الوجوب والحرمة في وقت واحد غير ممكن ، فمادّة الاجتماع حالها حال موارد دوران الأمر بين المحذورين وإن لم تكن منها لعدم الدوران بين الوجوب والحرمة لاحتمال كون مادّة الاجتماع لا واجبة ولا محرّمة ، إذ من المحتمل وجود المعلومين في مادّتي الافتراق . والحاصل أنّ كلّ ما كان من قبيل دوران الأمر بين المحذورين ، أو يشبهه في كون نسبة تنجيز الوجوب والحرمة إليه على حدّ سواء لا يتنجّز الحكم فيه علينا لأنّه