دلالة العقل على حجّيّة الخبر
الرابع : العقل . ونحن نقتصر من وجوه تقريره التي ذكرت في المقام على بيان وجه واحد ، وهو أنّنا نعلم إجمالا بصدور كثير من الأخبار التي بأيدينا ، فنعلم إجمالا بثبوت جملة من التكاليف التي كلَّفنا بها في ضمن هذه الأخبار ، فيتنجّز بحكم العقل بسبب هذا العلم الإجمالي تمام الأطراف ، فيجب الأخذ بتمام هذه الأخبار [ 1 ] . وهذا وإن لم يكن عبارة عن الحجّيّة الشرعية ، وإنّما هو أخذ بالاحتياط ، لكنّه متّحد نتيجة مع فرض الحجّيّة .
والكلام في تمحيص هذا الوجه يقع في مقامين :
الأول - أنّ هذا التقريب هل يختصّ بخصوص الأخبار التي أراد هذا المستدلّ إثبات حجّيتها ، أو يأتي في كلّ أمارة ظنّية من الشهرة وغيرها ؟ .
شرح
[ 1 ] أفاد أستاذنا الشهيد - رحمه الله - أنّه لو تمّ هذا التقريب بناء على ما أفيد في المقام من انحلال العلوم الثلاثة المتداخلة التي تصوّروها في المقام بعضها ببعض ، واستقرار الأمر على أضيق العلوم ، وهو العلم في دائرة الأخبار ، فبالإمكان أن يقال : إنّ أضيق الدوائر هي دائرة الأخبار التي أثبتنا حجيّتها بالأدلَّة السابقة أي دائرة أخبار الثقات .