تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
بالثاني ، ولكن العلم الثاني لا ينحلّ بالثالث ، وليسا كالعلمين بالآتية المتنجسة الحاصلين بمثل إخبار المعصوم . وتوضيح ذلك : أنّ العلم المتوسّط في الحقيقة تولَّد من تركيب علمين صغيرين هما في عرض واحد ، وإنكار أحدهما مستلزم لإنكار الآخر لأنّهما بملاك واحد : ( أحدهما ) العلم بصدق بعض الأخبار ، وهذا ملاكه استبعاد تجمّعهم على الكذب بالمضعّف الكمّي والكيفي . ( وثانيهما ) العلم بصدق بعض الشهرات مثلا ، وهذا ثابت بعين ملاك الأول ، والنسبة بين أطراف كلّ من العلمين إلى الآخر من حيث المورد هي العموم من وجه ، فمثلا نفترض أنّ عدد الأخبار مائة ، ونعلم بصدق عشرة من المائة ، وعدد الشهرات مائة ، ونعلم بصدق عشرة منها ، وهاتان المائتان متداخلتان في تسعين موردا فمجموع الموارد عبارة عن مائة وعشرة ، وهي تشكَّل موارد العلم المتوسّط مثلا . وهنا نسأل القائل بانحلال العلم المتوسّط بالعلم الصغير عن أنّ هذين العلمين الصغيرين هل يحتمل انطباق تمام المعلوم بأحدهما على الآخر بأن يكون تمام العشرة الصادقة ضمن التسعين المشتركة ، أو لا يحتمل ذلك ؟ . فإن قلنا بالثاني لزم كون عدد المعلوم بالعلم المتوسّط أزيد من المعلوم بالعلم الصغير ، إذ لا أقل - على هذا الفرض - من أن يوجد في كلّ مادّتي الافتراق صادق واحد ، وإذا ضمّت العشرة الصادقة المعلومة بأحد العلمين إلى الصادق الواحد في مادة افتراق الآخر كان المعلوم بالعلم المتوسط عبارة عن أحد عشر موردا ، فلم ينطبق على ما نحن فيه ما جعلوه أساسا للانحلال من عدم كون المعلوم بالعلم الكبير أزيد من المعلوم بالعلم الصغير . وإن قلنا بالأول - وهو الَّذي ينبغي أن يقال به في المقام ، إذ لا وجه للعلم بعدم تصادق المعلومين - انطبق على ما نحن فيه ما جعلوه أساس الانحلال ، لأنّ المعلوم بالعلم المتوسّط لا يزيد على العشرة ، ولكنّه مع ذلك يستحيل الانحلال ، إذ الانحلال بأحد العلمين الصغيرين ، وخروج مادّة الافتراق للعلم الآخر عن