والثاني - أنّ مفاد هذا الوجه لو اختصّ بالأخبار هل يتّحد نتيجة مع الحجّيّة ، أو يختلف عنها نتيجة كما يختلف عنها مفهوما .
الدليل العقلي في كلّ أمارة ظنيّة
أمّا المقام الأول : فقد ذكر الشيخ الأنصاري - رحمه الله - في مقام النقض على المستدلّ بهذا الوجه : أنّه إن تمّ هذا لزم الأخذ بمطلق الأمارات الظنّيّة لا خصوص الأخبار المقصود لهذا المستدلّ إثبات حجّيتها ، لوجود مثل هذا العلم الإجمالي في مطلق الأمارات وهو ممّا لا يلتزم به هذا المستدلّ .
وأورد على ذلك السيّد الأستاذ تبعا للمحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - بانحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم في دائرة الأخبار التي يقصد إثبات حجّيتها . وتوضيح ذلك : أنّ لنا علوما إجمالية ثلاثة متداخلة الأطراف أوّلها : العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية في ضمن كلّ الشبهات . والثاني :
العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية في ضمن مفاد الأمارات الظنّية . والثالث :
العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزامية في ضمن الأخبار المنظورة لهذا المستدلّ .
والعلم الأول ينحل بالثاني ، والثاني ينحلّ بالثالث ، فإنّ أساس الانحلال على ما ذكروه في محلَّه هو أن لا يكون المعلوم بالعلم الكبير أزيد من المعلوم بالعلم الصغير ، وهذا الشرط متوفّر في المقام ، ولهذا القانون لازم مساو ، وهو أنّنا لو أخرجنا مقدار المعلوم بالعلم الصغير ، وضممنا الباقي إلى باقي أطراف العلم الكبير لم يكن العلم الإجمالي ثابتا . والأمر فيما نحن فيه كذلك ، فوزان ما نحن فيه تماما وزان ما إذا علمنا إجمالا بإخبار معصوم مثلا بوجود أوان خمسة متنجّسة ضمن خمسين إناء ، وعلمنا أيضا باخباره بوجود أوان خمسة متنجّسة ضمن عشرين منها الموضوعة في طرف الشرق مثلا ، وهنا لا إشكال في أنّ العلم الأول ينحلّ بالثاني .
أقول : التحقيق في المقام أنّ العلم الإجمالي الأول وإن كان ينحلّ