تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
الطرفية ترجيح بلا مرجّح ، والانحلال بهما معا وخروج مادّتي الافتراق عن الطرفية يعني تشكَّل علم رابع بصدق عشرة من التسعين المشتركة ، وهو خلف المفروض من أنّ العدد الَّذي يقطع بصدق عشرة منه إنّما هي المائة ولذا لم يفترض علم رابع . وبهذا يتضح أنّ ما ذكروه كأساس للانحلال غير صحيح لانطباقه على بعض الموارد التي لا انحلال فيها . نعم ما ذكروه من اللَّازم المعرّف للانحلال وعدمه ينطبق على المقام ويعطي عدم الانحلال ، فإنّنا لو أفرزنا عشرة أخبار من مادّة الافتراق كان العلم الإجمالي في ما بقي من مادّة الاجتماع ومادّة افتراق الشهرات ثابتا على حاله . نعم لو أفرزنا عشرة من مادّة الاجتماع انتفى العلم الإجمالي ، ولكن معرّف الانحلال عبارة عن انتفاء العلم الإجمالي بمجرّد إفراز المعلوم بالعلم الصغير من أطراف العلم الصغير مطلقا ، أي سواء طبّق على هذه الجملة من الأطراف ، أو تلك الجملة ، أو جملة ثالثة ، وهكذا . وعليه فما جعلوه معرّفا للانحلال واعتقدوا مساواته لتحقّق أساس الانحلال يكون أخصّ موردا من ذاك الأساس . ويمكن إجراء التعديل على ما جعلوه أساسا للانحلال بإضافة قيد إليه ، وهو أن لا يكون العلم الكبير مستنتجا من العلم الصغير الَّذي يراد حلّ الكبير به وعلم صغير آخر . وحقيقة الأمر : أنّ العلم المتوسّط في المقام علم إجمالي مردّد بين أقل وأكثر متباينين من حيث المورد ، فنحن نعلم بصدق عشرة من مادّة الاجتماع ، أو عشرتين من مادّتي الافتراق ، أو التلفيق بينهما كأن يصدق مثلا خمسة من مادّة الاجتماع ، وخمستان من مادّتي الافتراق . فعلى التقدير الأول لا يكون المعلوم بالعلم الكبير أزيد من المعلوم بالعلم الصغير ، وعلى باقي التقادير يكون أزيد منه .