الاحتمالات ، وينتفي الظنّ بالتعارض مع أدنى أمارة لأجل ماله من عقدة نفسيّة تجاه خبر الثقة ناشئة من اجتماع أخبار الثقات الكاذبة صدفة لديه ، نظير العقدة النفسيّة التي قد تحصل للإنسان تجاه الطبيب بالرغم من علمه بإصابته للواقع غالبا ، وذلك من ناحية ابتلائه صدفة في حياته الشخصيّة بأخطاء الأطبّاء .
وكما لو كانت حركة حساب الاحتمالات سريعة في ذهنه ، فهذا قسم ثالث يوجب أيضا انتفاء كشف خبر الثقة من نفسه بتعارضه مع بعض الأمارات من دون موافقة سائر العقلاء معه في ذلك ، كما لو فرض أنّه أخبره ثقة بشيء ، وسمع أيضا همهمة من ثقة آخر مقترنة ببعض القرائن ، فأوجب ذلك له الظنّ بأنّ هذا الثقة كذّب ذاك الثقة مع أنّ حساب الاحتمالات في ذلك لم يتوفّر بنحو يوجب هذا الظنّ في متعارف العقلاء ، وكان ذلك بنحو أوجب انتفاء الظنّ من نفسه الحاصل من خبر الثقة الأول .
وقد نقل السيّد الأستاذ عن بعض أنّه كان يحصل له القطع بالحكم الشرعي عن اتفاق الشيخ الأنصاري ، والسيد ميرزا حسن الشيرازي ، والشيخ ميرزا محمّد تقي الشيرازي على فتوى من الفتاوى ، فنقول : إنّ هذا الشخص لو اطَّلع على توافق اثنين من هؤلاء على فتوى حصل له الظنّ بالصحّة ، فلو تعارض ذلك مع خبر الثقة فقد يسقط خبر الثقة في نظره عن الكشف .
وخلاصة الكلام أنّه متى ما كان انتفاء الكشف في خبر الثقة بأمر من هذا القبيل أي بالمعارضة لأمارة مّا بحسب حالة شاذّة لهذا الشخص ، فهل يبقى خبر الثقة حجّة أو لا ؟ . التحقيق بقاؤه على الحجّيّة ، ولا نحتاج في ذلك إلى تكلَّف إثبات انطباق السيرة على ذلك حتى يناقش فيه أو لا يناقش ، بل يكفينا إطلاق حديث العمري وابنه ثقتان ونحوه ، وليست هناك قرينة على خلاف هذا الإطلاق من ارتكاز عقلائي فإنّ جعل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 582
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٨٢