تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
أخرى ، وانتفاء الظنّ الحاصل منه بلحاظ حالة شخصيّة لشخص خاص لا يشترك فيه نوع العقلاء ، وإنّما يكون ناشئا عن انحراف ذاك الشخص عن الحالة العقلائية المتعارفة . وأخرى يفرض تعارضه مع أمارة أخرى ، وانتفاء الظنّ الحاصل منه في نظر نوع العقلاء ، فكلّ عاقل يطَّلع على تلك الأمارة المعارضة لا يبقى له عادة ظنّ ناشئ من هذا الخبر . أمّا القسم الأول - فكما لو كان الشخص وهميّا بحسب حالته النفسيّة ، فيعتمد على أمور وهمية ، فالرؤيا مثلا تورث له الظنّ بالحكم ، ففي مقام الكشف يوقع المعارضة بين الرؤيا وخبر الثقة ، ويسقط خبر الثقة عن الكشف . أو لم يكن وهميّا في نفسه ، ولكن أثّرت فيه أمور خارجية أوجبت له عقدة نفسيّة ، كما لو ابتلي صدفة في حياته بأخبار كاذبة كثيرة واردة من الثقات فحصلت له العقدة تجاه خبر الثقة ، فأوجبت تلك العقدة إيقاعه للمعارضة بين خبر الثقة ، وأدنى أمارة مخالفة بنحو ينتفي في نفسه الظنّ الناشئ من خبر الثقة . نعم لو فرض أنّ رؤيته لتلك الأخبار الكاذبة أوجبت تغيير موضوع حساب الاحتمالات في خبر الثقة في ذهنه فبالرغم من أنّ الناس يعتقدون أنّ الثقة يصدق بمقدار تسعين من المائة مثلا يعتقد هذا الشخص أنّه يصدق بمقدار سبعين من المائة ، وأنّ كلّ من اطَّلع على ما اطَّلع عليه من كذب الثقات لصدقه في ذلك ، فينتفي من نفسه الظنّ إذا تعارض خبر الثقة مع أمارة أخرى تكشف أيضا بمقدار سبعين من المائة ، كان هذا خارجا عمّا نحن فيه ، إذ هو يعتقد أنّ زوال كاشفية هذا الخبر ليس بملاك خاصّ في نفس هذا الشخص ، بل هو بملاك عام لو اطَّلع عليه كلّ عاقل لصدقه ، وإنّما الكلام في المقام يكون فيما إذا فرض أنّه بالرغم من موافقته لسائر العقلاء في النسبة المئوية لصدق خبر الثقة يختلّ في ذهنه تأثير حساب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 581 | السيد كاظم الحسيني الحائري