تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ولا يرد على هذا التقريب ما نقوله في بعض الأحيان من أنّه ليس البناء على إعمال الغيب في مقام بيان الأحكام الشرعية ، فإنّ ما قلناه إنّما هو بالنسبة للموضوعات الخارجية للأحكام ، فلو قال السائل - مثلا - : هل أغتسل في هذا اليوم ؟ فقال الإمام : نعم ، لم يحمل ذلك على أنّه - عليه السّلام - كان يعلم بعلم الغيب بكونه مجنبا ، فأمره بالغسل إنّما يحمل على استحباب الغسل في ذلك اليوم . وأمّا بالنسبة لنفس الأحكام ، وحدودها ، وملاكاتها التي يكون حسابها على المولى ، فلا بدّ للمولى من النّظر إلى تمام الجهات ولو بإعمال الغيب حتى يحكم . كما أنّه لا يرد على هذا التقريب : أنّه بعد فرض تقيّد الحكم بالكاشفية يكون التمسّك هنا بالإطلاق تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقية ، فإنّ إحراز الكاشفية بمعنى غلبة الصدق في نظر المولى غير متحقّق لنا ، فكيف نتمسّك بالإطلاق ؟ ، أو إحراز ذلك من نفس الإطلاق فيستبطن الدور . والجواب على ذلك من قبل صاحب هذا الوجه : أنّ هذا المخصّص اللبيّ مثلا أحرزه نفس المولى ، فإطلاق كلامه كإطلاق قوله : ( أكرم جيراني ) الدالّ على عدم وجود عدوّ له في جيرانه ، إذا علم أنّه لا يريد إكرام عدوّه . ولكن التحقيق أنّ هذا التقريب وإن دفع الإشكال الثبوتي ، لكنّه لا يدفع الإشكال الإثباتي ، فإنّ ظاهر الدليل كان هو أخذ الوثاقة بما لها من الكشف ، فالكشف لا بد أن يكون مستندا إلى الوثاقة كي يدخل الخبر في إطلاق دليل حجيّة خبر الثقة ، والكشف بالنحو الَّذي بيّن في هذا التقريب لا يكون ناشئا من الوثاقة ، وإنّما المفروض أنّ المولى اطَّلع على هذه الأخبار فرأى أنّ موافقتها للواقع أكثر من موافقة الأمارة الأخرى المعارضة له . أمّا لو فرضنا المولى إنسانا اعتياديا غير مطَّلع على ذات الواقع ، ومحتاجا في الكشف إلى عنوان الوثاقة ، فسوف لن يرى أنّ النسبة المئوية في الصدق
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 584 | السيد كاظم الحسيني الحائري