في جانب خبر الثقة المعارض للشهرة ترجع على النسبة المئوية في الصدق في جانب الشهرة المعارضة له .
والصحيح مع ذلك هو حجيّة خبر الثقة وإن عارضته أمارة أخرى غير حجّة فانتفي كشفه في مورده ، فإنّه ليس في ذلك محذور ثبوتي ولا إثباتي .
أمّا المحذور الثبوتي فيكفي في دفعه التقريب السابق . وأمّا المحذور الإثباتي ، وهو أخذ الكشف في دليل الحجّية ، فندفعه بتقريب جديد [ 1 ] . وتوضيحه : أنّ خبر الثقة في نفسه كاشف باعتبارين :
الأول - كشفه باعتبار مورده الخاصّ ، وهذا الكشف تنتفي فعليّته بالتعارض مع أمارة أخرى مثله في درجة الظنّ ، بل في الحقيقة أنّ تعبيرنا بأنّ هذا الخبر يقتضي الكشف ولكن لم يصل اقتضاؤه إلى مرحلة الفعلية لوجود المانع مسامحة في الكلام ، والواقع أنّه بهذه المعارضة ينتفي أصل المقتضي للكشف ، إذ الكشف في الأمارات الظنيّة قائم على أساس حساب الاحتمالات المرتكز على أساس العلم الإجمالي ، والوجه في حصول الكشف الظنّي هو ثبوت المنكشف على تقدير أكثر أطراف العلم الإجمالي ، كما لو فرضنا أنّ دواعي الصدق في الثقة ثلاثة ، وداعي الكذب واحد ، فإذا أخبرنا بخبر علمنا إجمالا بتحقّق أحد الدواعي الأربعة ، والعلم الإجمالي ينقسم على أطرافه بالتساوي ، فيحصل الظنّ بالصدق بقدر ثلاثة أرباع اليقين ، ولنفرض أنّ الأمارة التي عارضت خبر الثقة وهي الشهرة مثلا توجد أسباب ثلاثة لموافقتها للواقع ، وسبب واحد لمخالفتها ، فإذا دلّ الخبر على شيء ، ودلَّت الشهرة على نقيضه كان لنا علمان إجماليان أحدهما في جانب الخبر ، والآخر في جانب الشهرة ، وهما يتفاعلان في علم إجماليّ
شرح
[ 1 ] وهذا التقريب بناء على تماميّته يدفع الإشكال الثبوتي أيضا الَّذي كفى في دفعه التقريب الأول .