حجيّة خبر الثقة بالعموم من وجه ، وذلك لأنّ المفروض أنّه ثبت بواسطة التعليل أنّ عدم الاعتماد على خبر الثقة ليس لأجل فسقه إهانة له مثلا ، وإنّما هو لعلَّة كون الخبر غير علمي ، وقد فرض تقديم دليل حجيّة خبر الثقة على هذا التعليل ، ومعنى ذلك أنّه ثبت أنّ هذه العلَّة لا تصلح للعلَّية في مقابل الوثاقة ، وإنّما تصلح للعلَّية في غير فرض الوثاقة ، فبضمّ هاتين المقدّمتين إحداهما إلى الأخرى ، وهما : كون العلَّة في عدم الاعتماد على خبر الفاسق هي عدم العلم ، وعدم صلاحية ذلك للعلَّية في فرض الوثاقة يسقط شمول إطلاق الحكم بعدم الاعتماد المعلَّل بهذه العلَّة لخبر الفاسق الثقة عن الحجيّة .
وإن غضضنا النّظر عن هذه النكتة التي بيّنّاها بواسطة التعليل قلنا :
إنّ هذه الآية لا تصلح رادعة عن السيرة ، وإنّما السيرة تكشف عن مخصّص لها ، فإنّها لو صلحت للردع لوقع الارتداع ، وقد أثبتنا استقرار سيرتهم في زمان الإمام عليه السّلام على العمل بخبر الثقة الفاسق ، ولا يحتمل كون عملهم به من باب العصيان . ولا تصلح الآية لإسقاط هذه السيرة مع فرض استقرارها عن الحجيّة . فإنّها إمّا سيرة عقلائية فتكشف كشفا قطعيا عن رضا المعصوم ، إذ لولا رضاه لكان يردع بمقدار يوجب ارتداع المتديّنين . وإمّا سيرة المتشرعة وهي في طول ثبوت الحكم من قبل المعصوم ، فأيضا تكشف كشفا قطعيا عن حجيّة خبر الثقة الفاسق .
الخبر المعارض لأمارة غير حجّة
الجهة الخامسة - في أنّه إذا كان خبر الثقة بذاته مورثا للظنّ المستند إلى الوثاقة لكنّه تعارض مع أمارة أخرى غير حجّة ، وأوجب ذلك سقوطه عن إيراث الظنّ ، فهل يبقى على حجيّته أو لا ؟ .
وهذا التعارض ينقسم إلى قسمين : فإنّه تارة يفرض تعارضه مع أمارة