شرح
النزاع لا يجعل من طابق قوله هذا الخبر منكرا ، بينما ترى أن أيّ أصل من الأصول العملية يجعل من طابقه قوله منكرا .
الوجه الثاني - الاكتفاء باحتمال كون هذه الروايات الكثيرة تشير إلى كبرى كليّة ، وهي عدم حجيّة خبر الواحد في الموضوعات فإنّ هذا يعني احتمال الردع .
إلَّا أنّ هذا الوجه لا يتمّ لو قلنا بما قاله أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) من تماميّة إمضاء السيرة في صدر الشريعة ، والحاجة إلى القطع بالردع كي لا يجري الاستصحاب .
وكذلك لا يتمّ لتخصيص الإطلاق المستفاد من مثل ( العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ) بناء على تعيين الكبرى المحذوفة ببركة السيرة في حجّية خبر الثقة مطلقا على ما ادعاه الأستاذ الشهيد - رحمه الله - وكذلك لا يتمّ لتخصيص إطلاق آية النبأ لو قلنا بتمامية دلالتها على حجيّة خبر العدل .
الوجه الثالث - أن يقال : إنّ العرف بعد تعدّد المورد وتكثره يلغي خصوصية المورد ويفهم القاعدة العامّة ، وهي أنّ خبر الثقة في الموضوعات بما هو كذلك ليس حجّة إلَّا في مورد يفترض خروجه عن القاعدة بنصّ خاص .
وهذا الوجه مبتن على مبنى الاعتماد على ظهور يتكوّن من فرض الأدلة المتفرّقة كخطاب واحد ، وهذا ما سيبحث - إن شاء الله - في بحث التعادل والتراجيح .
الوجه الرابع - أن يقال في كلّ رواية من الروايات الماضية : إنّ العرف يلغي فيها خصوصية المورد ، ويستفيد منها قاعدة عامّة وهي عدم حجّية خبر الثقة في الموضوعات ، أو - على الأقل - في غير الموضوعات الفرديّة البحتة .
إلَّا أنّ هذا لو تمّ فقد يقال : إنّه إنّما يفيد بمقدار إيجاد احتمال الردع ، ولا يفيد لإسقاط السيرة لو فرض تماميّة إمضائها في صدر الشريعة ولا لتقييد إطلاقات الحجّية لو شملت الخبر في الموضوعات ، وذلك بدعوى أنّه كما وردت أخبار خاصّة في موارد خاصّة من الموضوعات تدلّ على عدم حجيّة خبر الواحد فيها ، كذلك وردت أخبار أخرى في موارد أخرى من الموضوعات تدلّ على حجيّة الواحد فيها فلو انتزع العرف من الأول قاعدة عامّة تقتضي عدم الحجّية في مطلق الموضوعات كذلك ينتزع من الثاني قاعدة عامّة تقتضي الحجيّة فيها ، وهما يتعارضان .
وقد جمع أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في المجلد الثاني من البحوث روايات كثيرة قد يستدلّ بها على حجّية خبر الثقة في الموضوعات ، وناقش هو - رحمه الله - في دلالة أكثرها ولم يقبل عدا دلالة حديثين منها ، ونحن هنا نقتصر على ذكر ، هذين الحديثين . أمّا باقي الأحاديث التي ذكرها